مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٤ - تحقيق نصوص المقام
ما دل على
عقاب الجاهل بالحكم
الطائفة الثالثة: ما دلّ على عدم كون الجاهل بالحكم معذوراً في ترك الواجبات و فعل المحرّمات و أنّه معاقبٌ على ترك تعلّمه.
مثل: معتبرة مسعدة بن زياد، قال: «سمعت جعفر بن محمد عليه السلام، و قد سئل عن قوله تعالى: فللَّه الحجّة البالغة، فقال عليه السلام: إنّ اللَّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة: أ كنت عالماً؟ فان قال نعم، قال له: أ فلا عملت بما علمت؟ و إن قال كنت جاهلًا، قال له: أ فلا تعلّمت حتى تعمل؟ فيخصمه. و ذلك الحجّة البالغة»[١].
ما دل على وجوب
التوقف عند الجهل بالحكم
الطائفة الرابعة: ما دلّ بالمطابقة و الصراحة على وجوب التوقف و الفحص و التبيُّن عند الجهل بالحكم. و دلّ بالالتزام على ثبوت التكليف في حق الجاهل؛ حيث إنّه لو لم يكن في حقّه تكليف، لم يكن لوجوب التوقف و الفحص و التبيّن وجه.
مثل: قول الصادق عليه السلام: «إنّه لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون، إلّا الكفّ عنه و التثبّت و الردّ إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على القصد، و يجلو عنكم فيه العمى. و يعرِّفوكم فيه الحق. قال اللَّه تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون»[٢] في حسنة حمزة بن الطيّار. قوله عليه السلام: «على القصد»؛ أي الاقتصاد و الاعتدال من غير إفراط و لا تفريط و لا اعوجاج، كما قال تعالى: «و منهم مقتصد»[٣]، و قال:
[١] بحار الأنوار: ج ١، ص ١٧٧، ح ٥٨.
[٢] الوسائل: ب ١٢، من أبواب صفات القاضي، ح ٣.
[٣] الفاطر: ٣٢.