مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١١ - شمول القاعدة للجاهل القاصر
و المقصود من هذه القاعدة هو الصورة الاولى؛ أي اشتراك الجاهل و العالم في التكليف بلحاظ العلم و الجهل بالحكم، لا الموضوع.
و السرُّ في ذلك وضوح الاشتراك بلحاظ الثاني؛ ضرورة وضوح عدم أخذ العلم بالموضوعات في تشريع الأحكام؛ حيث إنّ الأحكام تتعلّق بطبائع الموضوعات المقدّر وجودها على سبيل القضايا الحقيقية، لا بأفرادها و مصاديقها الموجودة المعلومة للمكلّفين. و إنّ ما ادُّعي من الاجماع و تواتر الأخبار إنّما يكون معقده و مدلوله هو اشتراكهما في التكليف بلحاظ العلم و الجهل بنفس الحكم.
و أما الناسي، فهو خارج عن مصبّ هذه القاعدة؛ نظراً إلى تغاير عنوانه مع الجاهل، فيخرج عن مقعد الاجماع و منصرف نصوصها. اللّهم إلّا بتنقيح الملاك.
هذا مضافاً إلى خروج الناسي عن حكم الجاهل في كثير من الفروع عن مختلف أبواب الفقه بدليل النصوص الخاصة.
شمول القاعدة للجاهل القاصر
و أما الغافل بالمرّة، فهو في الحقيقة من قبيل الجاهل المركّب المعبّر عنه بالجاهل القاصر. و لا فرق في جريان هذه القاعدة و تمامية أدلّتها بين الجاهل القاصر و الجاهل المقصّر، و إنّما الفرق بينهما من حيث المعذورية و عدمها.
و من هنا تعمّ هذه القاعدة الجاهل البسيط المعبَّر عنه بالجاهل المقصر، و الجاهل المركّب المعبّر عنه بالجاهل القاصر كليهما على السواء؛ حيث لا دخل للتقصير و القصور و لا بساطة الجهل و تركيبه في شمول القاعدة و عدمه، بعد ما كان بلحاظ ما قبل مرتبة التنجّز، غاية الأمر يجب على المقصّر تعلّم الأحكام؛