مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٧ - أول من تعرض لهذه القاعدة
الجاهل، و نبَّه على ما قد يخطر بالبال من الاشكال على ذلك؛ نظراً إلى اتفاق الأصحاب على عدم سقوط الحكم و التكليف عن الجاهل و اشتراكه مع العالم في الأحكام، إلّا مع عدم تمكّنه من الاتيان و الامتثال، و إلّا ليلزم كون الجهل سبباً لسقوط جميع التكاليف العقلية و الشرعية الاعتقادية و العملية. و هذا لا يقوله مسلم.
ثمّ بيّن وجه ذلك- أعنى سقوط الحكم عن الجاهل في مواضع من الفروع الفقهية في مختلف الأبواب- بما حاصله:
أنّ العمل مع الجهل بالأحكام حرام ممنوع، و لا يجوز من المكلّف مع تمكّنه من التعلّم. و إن لا يكون حال الجاهل و العالم بالحكم سواءً في حال العلم و الجهل من حيث تنجّز التكليف و ما يترتب على مخالفته من العقاب و الثواب.
فيسقط التكليف المنجّز عن الجاهل حال جهله، و إن ليس معذوراً في جهله.
قال قدس سره: «ما الوجه فيما يفتي به الطائفة من سقوط الحكم الشرعي عمّن عقد نكاحاً، و هو محرم مع الجهل بالحكم؟ و ما وردت به الروايات من سقوط الحكم في كثير من المواضع مع الجهل به؟
مع اتفاق العلماء على أنّ الجهل لا يبيح سقوطه إلّا عمّن لا يتمكّن به ... و لو لا ذلك، لكان الجهل سبباً مبيحاً لسقوط ما يلزم عليه من التكاليف العقلية و الشرعية. و هذا شيءٌ لا يقوله مسلمٌ.
الجواب:
اعلم أنّ الجهل ممّن كلّف العلم و له إليه طريق، لا يكون إلّا معصية و تفريطاً من المكلّف، إلّا أنّ الحكم الشرعي غير ممتنع أن يتغيّر مع الجهل و لا يكون حاله مساوية لحاله مع العلم ... و العلم بالحكم كان لازماً و هو الآن أيضاً له لازم. و