كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٨ - لو رد المضاربة بعد الاتجار بالمال
بأن يلاحظ مصلحته، فإن رآها رابحة أجازها و إلّا ردّها. هذا حال المالك مع كلّ من المضارب و العامل. و أمّا معاملة العامل مع المضارب، فإن لم يعمل عملًا لم يستحقّ شيئاً (١)، و كذا إذا عمل و كان عالماً بكون المال لغير المضارب. و أمّا لو عمل و لم يعلم بكونه لغيره استحقّ اجرة مثل عمله، و رجع بها على المضارب.
(١) ١- أمّا إذا لم يعمل شيئاً فوجه عدم استحقاقه للُاجرة على فرض الردّ، و للربح على فرض الإجازة، واضح. و أمّا إذا عمل فلو كان جاهلًا بالحال فيستحقّ الاجرة على فرض الردّ؛ لقاعدة الاحترام. و ضمانه على المضارب؛ لأنّه الذي أمره بالعمل، فتشمله قاعدة ضمان الإتلاف بالتسبيب.
و إذا كان عالماً بالحال، فلا يستحقّ شيئاً من الاجرة؛ حيث إنّ عمله في مال الغير و تصرّفه فيه بغير إذن مالكه حرامٌ، فلا احترام لعمله شرعاً حتّى يستحقّ الاجرة. و لو فُرض عدم حرمة العمل شرعاً لعدم كونه تصرّفاً- كمجرد إنشاء صيغة البيع من دون تسليم مال الغير و لا التصرّف فيه بنقل أو تقلّب خارجي- لا ريب في كونه إسقاطاً لاحترام عمله و إهدار قيمته؛ حيث أقدم على عمل متعلّق بمال الغير بلا إذن منه. فلم يأذن المالك له في عمله حتّى يضمن اجرته.
و أمّا الإجازة اللّاحقة فإنّما هو لغرض استرباحه المتوقّف على تصحيح المعاملة، من دون نظر إلى صيرورة العمل الصادر منه مأذوناً؛ لكي يضمن اجرته.