كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٢ - مقتضى التحقيق في المقام
بالصحّة؛ لعدم كون إعطاء المال حينئذٍ جزءاً من الربح في نظر أهل العرف، بل يرونه نفعاً حاصلًا بالشرط و منفكّاً عن الربح الحاصل بالتجارة، و مغايراً مع حقيقة المضاربة و خارجاً عن مقتضاها، كما أنّ الأمر كذلك في أيّ شرط مشترط في ضمن أيّ عقد من العقود، فلا يعدّ أهل العرف النفع الحاصل من الشرط جزءاً من الثمن، و إن يرون للعقد دخلًا في حصول هذا النفع، و لكن ليس كلّ نفع حاصل بالاشتراط في ضمن المعاملات جزءاً من الثمن.
أمّا دعوى كون شرط البضاعة مخالفاً لمقتضى عقد المضاربة فغير وجيهة.
و ذلك لعدم تعلّق الشرط بما يضادّ أحد أركان المضاربة أو ما به قوامها من الخصوصيات حتّى ينافي مقتضاها. فلو شرط أحدهما عدم ربح للآخر رأساً، أو عدم تعيين حصّته من الربح حين إنشاء العقد، أو شرط إشراك الأجنبي في الربح، أو الاسترباح بغير التجارة، كان ذلك مخالفاً لما هو مقتضى المضاربة.
ثمّ إنّ القولين المستفادين من كلام الشيخ قدس سره نقلهما في الشرائع. و لكنّه اختار صحّة العقد و الشرط كليهما بقوله: «و لو قيل بصحّتهما كان حسناً». و صرّح في المسالك[١] بأنّ القولين الأوّلين للشيخ في المبسوط، و قد عرفتهما بوضوح من كلامه، فلا يرد ما أورد على نسبة القولين إلى الشيخ في المستمسك[٢]؛ نظراً إلى ما في ذيل كلام الشيخ من الإشعار بابتناء إشكال الجهل بنصيب العامل على لزوم عقد البضاعة و أنّها لمّا كانت جائزة غير لازم الوفاء ينتفي الإشكال المزبور من أساسه.
و على أيّ حال مقتضى التحقيق في المقام صحّة العقد و الشرط كليهما؛ لما بيّنّاه أخيراً.
[١] - مسالك الأفهام ٤: ٣٩٤- ٣٩٥.
[٢] - مستمسك العروة الوثقى ١٢: ٣٣١.