كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٠ - هل يضمن العامل للخسارة؟
و اخرى: تحدث بسبب عوامل اخرى، غير مخالفة ما شرط عليه المالك.
و حينئذٍ تارة: تحصل الخسارة و الوضيعة في التجارة بسبب تعدّي العامل و تقصيره بإفراط أو تفريط، و إن لم يتحقّق به مخالفة شرط المالك، كأن لم يشترط شيئاً و مع ذلك كان حدوث الخسارة بسبب إفراط العامل أو تفريطه. و لا إشكال في ضمان العامل للخسارة الواردة حينئذٍ لقاعدة ضمان الإتلاف و خروجه بذلك عن كونه أميناً و صيرورته خائناً و انصراف نصوص المضاربة عنه حينئذٍ.
و اخرى: تحصل الوضيعة في التجارة بغير تعدٍّ و لا إفراط و لا مخالفة شرطٍ.
و ذلك كالخسارة الحاصلة بآفة أو نزول سعر أو غير ذلك من الأسباب الطبيعية و العادية الخارجة عن اختيار العامل.
و كلام السيد الماتن قدس سره في هذه الصورة الأخيرة. و قد عرفت آنفاً ما دلّ عليه من النصوص الواردة في المقام، كقول أمير المؤمنين عليه السلام:
«من اتّجر مالًا و اشترط نصف الربح فليس عليه ضمان»
في صحيحة محمّد بن قيس[١] و قول الصادق عليه السلام:
«و ليس عليه من الوضيعة شيءٌ إلّا أن يخالف أمر صاحب المال»
في صحيحة الحلبي و صحيحة الكناني[٢] و غيرهما من النصوص المستفيضة[٣].
فإنّ هذه النصوص الصحاح المستفيضة تدلّ بوضوح على نفي ضمان درك الخسارة في تجارة المضاربة على العامل، إلّا في صورة مخالفته لما اشترطه المالك عليه و أمره به في كيفية التجارة و خصوصياتها. و سيتعرّض السيّد الماتن في المسألة السادسة عشر إلى ذلك فانتظر.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠، كتاب المضاربة، الباب ٣، الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ١٩: ١٦، كتاب المضاربة، الباب ١، الحديث ٣ و ٤ و ٧.
[٣] - وسائل الشيعة ١٩: ١٥، كتاب المضاربة، الباب ١.