كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٧ - مقتضى التحقيق في المقام
فيتمّ بذلك هذان الركنان الأساسيان للمضاربة، و هما الربح و العمل. كما أنّه لا عمل في البين غير التجارة؛ نظراً إلى صدق التجارة على الشراء، فيصدق عرفاً حينئذٍ أنّ العامل استربح بالتجارة. و لا إجماع تعبّدي في المقام كنظائره.
فالأقوى صحّة المضاربة فيما إذا صدق على شراء النخيل و الأغنام و ما حصل من الثمرة و النتاج عنوان التجارة و الاسترباح بها في نظر أهل العرف كما لا يبعد. فإذا صدق ذلك عرفاً لا ريب في ترتّب أحكام المضاربة، و أمّا لو لم يصدق عنوان التجارة و الاسترباح بها عرفاً يفسد المعاملة؛ لأنّ العقود تابعة للقصود، و ما قصده المالك لم يقع. كأن يصدق عرفاً عنوان الرعاية و الفلاحة و الصرافة و الزراعة و نحو ذلك من العناوين المغايرة للتجارة بمعناها الخاصّ المقصود في باب المضاربة. فتخرج المعاملة حينئذٍ عن عنوان المضاربة التي قصدها المالك.
و عليه لا معنى لضمان اجرة مثل عمل العامل على المالك، كما لا يخفى على من لاحظ مقتضى المضاربة. و بعد تمامية أركان المضاربة و صحّتها لا وجه لدعوى فساد أصل المعاملة، كما هو واضح، مضافاً إلى ما عرفت آنفاً من المناقشة في توجيه أصل هذه الدعوى.