كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨ - مقتضى التحقيق في المقام
أوّلًا: لعدم دليل على اعتبار تعيين مال القراض، و لا على عدم صحّة المضاربة بالمال المردّد؛ نظراً إلى ضعف الاستدلال بعدم وجودٍ للمبهم المردّد، و إلى صدق المال عليه عرفاً. فلا وجه لدعوى انصراف نصوص المقام عن المضاربة بالمال المردّد أو بالحصّة المردّدة منه. و إلى ضعف حديث النهي عن الغرر سنداً و دلالة.
و ثانياً: لإطلاق نصوص المقام، بعد منع انصرافها عن المال المردّد.
و ثالثاً: لإطلاق «تِجارَةً عَنْ تَراضٍ» و عدم قصوره. و بهذا الإطلاق المقتضي لصحّة المضاربة، منعنا التمسّك بأصل تبعيّة الربح للمال لتأسيس أصل الفساد في المضاربة، كما سبق من صاحب الرياض. و قد سبق من صاحب الجواهر، كفاية هذا الإطلاق لمنع الأصل المزبور و تأسيس أصل المشروعية و الجواز في المضاربة.
و إن كان في ترتّب أحكامها الخاصّة بذلك نظرٌ.
نعم، يعتبر كون المال قابلًا للمضاربة به، بأن كان بحيث يتمكّن العامل من التجارة به، و أن يكون من النقود المتمحّضة في المالية، كما قلنا، و أمّا اعتبار التعيين و معلومية الجنس و الوصف و المقدار، فلا دليل على شيءٍ منه ظاهراً. و إن كان هو الأحوط استحباباً؛ رعايةً لما عليه المشهور. و ليست هذه الشهرة في حدٍّ من الكثرة توجب الاحتياط الوجوبي؛ نظراً إلى كثرة المخالف من فحول الفقهاء من بين القدماء و المتأخرين.