كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢ - مخالفة المضاربة للأصل
بعد عدم وجود مخالف في البين، فإنّ مثل هذا التسالم رصيدٌ وثيق في المسألة و يشكل مخالفته، إلّا بدليل قطعي، و لا دليل في المقام على الخلاف، بل ورد على الوفاق.
مخالفة المضاربة للأصل
الثاني: ما استدلّ به في الرياض[١] و الجواهر[٢]، من مخالفة المضاربة لأصالة تبعية الربح للمال و استحقاق العامل للُاجرة، و أنّه لا إطلاق في البين يعارض هذا الأصل سوى عمومات «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٣] و
«المؤمنون عند شروطهم»[٤]
و هي لا تصلح لمعارضة الأصل المزبور؛ نظراً إلى انصرافها عن العقود الجائزة، كالمضاربة.
و أمّا الإطلاقات الواردة في خصوص باب المضاربة، فهي ناظرة إلى أحكام خاصّة، لا إلى شرائط صحّة المضاربة و جوازها؛ لكي يتمسّك بإطلاقها من هذه الجهة.
و أمّا الأصل المستدلّ به في المقام، فتقريب الاستدلال به على المطلوب أنّ في مثل المضاربة و المزارعة و المساقاة- ممّا يكون فيه المقابلة بين العمل و الربح الحاصل في المستقبل- مقتضى القاعدة بطلان العقد؛ إذ حين إنشاء العقد لم يحصل شيءٌ من العوضين- و هما الربح و العمل- و إنّما يحصل الربح بعد العمل، و هو تابع للمال؛ حيث إنّ الربح لمن له المال، و لا يستحقّ العامل إلّا الأجرة بإزاءِ عمله.
[١] - رياض المسائل ٩: ٨٤- ٨٥.
[٢] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٥٦.
[٣] - المائدة( ٥): ١.
[٤] - وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤.