كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣١ - لو تردد مال القراض بين المالك و بين سائر ديان المالك
و دلالته على المطلوب واضحة، و قد عقد في الوسائل عنوان الباب بقوله:
«باب من كان بيده مضاربة فمات؛ فإنّ عيّنها لواحد بعينه فهي له، و إلّا قسّمت على الغرماء بالحصص»[١].
و أمّا سنداً فالأقوى اعتبار روايات النوفلي، لو لم يعارض بأصحّ منها. و ذلك لكثرة رواياته، و لوقوعه في طريق كامل الزيارات و لأنّ له أصلًا روائيّاً، و لعدم ذم أحد من المشايخ له مع ماله من الاشتهار بسبب ما أشرنا إليه. نعم، نقل النجاشي عن قوم من القمّيّين أنّه غلا في آخر عمره، و لكنّه لم يقبله؛ حيث قال بعد نقله ذلك:
«و اللَّه أعلم و ما روينا له رواية تدلّ على هذا. له كتاب التقيّة ... و له كتاب السنة»[٢].
و قد اشكل السيد الخوئي[٣] بما حاصله: أنّ الغرماء لا يشتركون مع الوارث جزماً، بل لا حقّ لهم في التركة أيضاً؛ إذ غاية ما دلّ عليه الدليل كون انتقال التركة إلى الورثة بعد أداء الديون بمعنى عدم جواز التصرّف لهم فيها إلّا بعد أداء الديون، و من هنا يجوز لهم أداؤها من خارج التركة، فلو كانت شركة لم يجز لهم ذلك.
و فيه: أنّه ينتقض بالخمس، فكيف يجوز أداؤه من غير عين متعلّقه بما يعادله في القيمة مع أنّ لأربابه حقاً، فكذلك في المقام. بل الخمس و الزكاة اعتُبرا ملكاً لهم بدلالة «لام الملكية» في قوله «فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى»[٤] و قوله: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ»[٥] فالمقصود من اسوة الغرماء: أنّ لهم فيه حقّاً.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٩، كتاب المضاربة، الباب ١٣.
[٢] - معجم رجال الحديث ٧: ١٢٢.
[٣] - المباني في شرح العروة الوثقى ٣١: ١٤٣- ١٤٥.
[٤] - الأنفال( ٨): ٤١.
[٥] - التوبة( ٩): ٦٠.