كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٤ - لو تنازعا في من له الشراء
ثانيها: ما سبق كراراً، من أنّ العامل أمين و قوله مقبول و لا ضمان عليه؛ لقاعدة عدم ضمان الأمين. و ذلك أنّ أمر الشراء و الاتّجار بيد العامل؛ لأنّه الذي فوّض المالك إليه الاتّجار و أعطاه السلطة و الاختيار في ذلك. فلا بدّ من سماع قوله و ترتيب الأثر على قوله في ذلك. فالمالك حيث ائتمنه يجب عليه معاملة الأمين معه. و من هنا يتمّ الاستدلال في هذا الفرع بقاعدة نفي الضمان عن الأمين. و من هنا لا يحتاج إلى ضمّ اليمين كما أفاده السيد الماتن. نعم، لو أقام المالك البيّنة تثبت دعواه بالحجّة الشرعية، و إلّا فقول العامل مسموع مقبول بلا حاجة إلى اليمين.
و ذلك لأنّ نيّة الشراء لنفسه أو للقراض أمر قصدي باطني لا يعلم إلّا من قبل العامل؛ لأنّه أعرف بنيّته.
و يؤيّد ذلك سيرة المتشرّعة؛ نظراً إلى استقرارها في المضاربة على قبول قول العامل و معاملة الأمين معه. و هذه السيرة وليدة ما ورد من النصوص الدالّة على عدم ضمان العامل.
ثالثها: قاعدة من ملك شيئاً ملك الإقرار به. بتقريب: أنّ الملكية المقصودة في نصّ هذه القاعدة بمعنى السلطة و الاختيار على أمر من الامور المعاملية.
و العامل لمّا أعطاه العامل اختيار العمل في ماله و السلطة على الاتّجار و البيع و الشراء، يصير العامل بذلك ذا سلطة شرعية في إقراره و ما يقول في أمر الاتّجار بمال القراض. فيكون دعواه و إقراره و قوله فيما يرتبط بعمله هذا مسموع، و يجب على العامل قبول قوله.
حاصل الكلام في المقام أنّ قول العامل إنّما يقدّم في مفروض هذه المسألة بدليل قاعدة نفي ضمان الأمين و قاعدة «من ملك شيئاً ملك الإقرار به» و بناء العقلاء، لا بدليل قاعدة المدّعي و المنكر و لا لأنّ المورد ممّا لا يُعلم إلّا من قِبَل