كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠١ - تحرير آراء الفقهاء
تحرير آراء الفقهاء
و على أيّ حال قبل الخوض في البحث ينبغي تحرير آراء الفقهاء في المقام. فنقول:
قد صرّح في الرياض بأنّ قول العامل مقبول في دعوى التلف مطلقاً و نفى الخلاف فيه؛ حيث قال: «و قوله مقبول في دعوى التلف مطلقاً، بأمر ظاهر كان كالحرق، أو خفيٍّ كالسرق، أمكنه إقامة البيّنة عليه، أم لا؛ لأنّه أمين بلا خلاف فيه»[١].
و ظاهر كلامه يشمل جميع صور المسألة.
و كذا يظهر من صاحب الجواهر. فإنّه بعد ما أطلق في حكمه بقبول قول العامل في دعوى التلف أو الخسارة، قال: «نعم، قيّده في التذكرة بما إذا كان دعوى الخسران في موضع يحتمل؛ بأن عُرض في السوق كساد، و إلّا لم يقبل و لا بأس به»[٢]. و لكنّه خالف التذكرة في المسألة الاولى من اللواحق بقوله: «لا خلاف في أنّ قوله- أي العامل- مقبول في التلف؛ لأنّه أمين و ذو يد على المال بإذن المالك، من غير فرق عندنا بين دعواه التلف بأمر ظاهر يمكن إقامة البيّنة عليه أو خفيٍّ»[٣].
و مقصوده من الخفيّ ما تعذّر فيه إقامة البيّنة لخفائه و كان كلٌّ من التلف و عدمه فيه محتملًا في الواقع.
و في المفتاح بعد نقل قول التذكرة، قال: «و قد استحسنه في جامع المقاصد و اعتمده في المسالك. قلت: هو حقّ إذا تحقّق عدم احتمال الخسران بالكلّية. و لو
[١] - رياض المسائل ٩: ٨٩.
[٢] - جواهر الكلام ٢٦: ٣٧٣.
[٣] - نفس المصدر: ٣٧٩.