كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٢ - بيان قصور دليل لزوم الوفاء بتقريبين
هذا العلم[١]، إلّا أنّ الملتزم به لمّا كان بذاته أمراً إذنياً جائزاً يفيد التزام المالك و العامل بآثار الجواز. و إنّ الوفاء أعمّ من اللزوم؛ لأنّ وفاءَ كلِّ شيءٍ بحسبه فإذا كان الملتزم به أمراً إذنياً بذاته، يكون معنى الوفاء بالالتزام عدم ثبوت حقّ الاعتراض للمالك على العامل في تصرّفاته و نفوذ كلّ عمل يصدر من العامل في سبيل الاتّجار و الاسترباح ما لم يرجع أحدهما عن التزامه بالفسخ، كما أنّ معنى التزام العامل بقبوله إذن المالك و اقتراحه وجوب القيام بالاتّجار على النحو المتعارف؛ لأنّه عهد في ضمن العقد لا ابتدائي، و لكنّه ما دام لم يرجع عن التزامه بالفسخ.
ثانيهما: أنّ وجوب الوفاء يتوقّف على الالتزام بنحوٍ يوجبه. و في المضاربة لم يلتزم أحدٌ من المالك و العامل بما يوجب لزوم العقد و دوام المضيّ عليه و عدم الرجوع عنه، بل مقتضى تقوّم عقد المضاربة بإذن المالك في التصرّف في ماله و بإرادة العامل و عزمه على العمل، جواز الرجوع لكلّ منهما. و من هنا تكون المضاربة جائزةً من الطرفين.
و بعبارة اخرى: إنّ حقيقة الوفاء إنّما هي متصوّرةٌ عرفاً فيما إذا تحقّق التزام يجعل به الملتزم شيئاً في عهدته و يتعهّد به، كالتزام البائع بكون المبيع ملكاً للمشتري، أو التزام الأجير بكون منفعة العين- المملوكة له- ملكاً للمستأجر. و في العقود الإذنية لم يلتزم العاقد الآذن بشيء يجعله في عهدته و على عاتقه؛ لكي يوجب الوفاء به. و طبيعة الإذن و ماهيته تأبى عن جعله في العهدة و على عهدته؛ لأنّ ذلك مزيل لسلطته على ماله. و الحال أنّ الإذن هو إعمال السلطة، لا إزالته.
و هذا هو السرّ في انصراف عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» عن العقود الإذنية.
[١] - نفس المصدر.