كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٠ - طهارة البيض المأخوذ من الميتة
القطع به، و العلمِ بعدم سراية النجاسة من الجلدة الرقيقة، فضلًا عن الغليظة.
لكن حكي اتفاق الأصحاب على التقييد باكتسائه الجلد الأعلى أو الغليظ [١]. بل عن جمهور العامّة موافقتنا في ذلك [٢]. فذهبوا إلى عدم حيلولة الجلد الرقيق بينه و بين النجاسة.
أقول: لولا ذلك لكان للمناقشة في الحكم مجال، لا لضعف [٣] رواية غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام): في بيضة خرجت من است دجاجة ميّتة، قال
إن كانت اكتست الجلد الغليظ فلا بأس بها [٤].
فإنّها من الموثّق؛ لو لم تكن من الصحيح [٥].
بل لقوّة احتمال أن يكون السؤال عن حلّيتها و حرمتها، لا نجاستها، و الجواب موافق للقاعدة؛ لأنّ البيضة قبل اكتسائها الجلد الغليظ، تكون من أجزاء الحيوان، مرتزقةً منه، متصلةً به، و بعده تصير مستقلّة منحازة، فخرجت عن جزئيّتها، فهي قبل الاكتساء جزء الميتة حرام أكلها؛ و إن كانت طاهرة لكونها ممّا لا تحلّه الحياة، و للشكّ في سراية النجاسة منها إليها؛ لقطع الارتزاق بالموت، و عدم العلم بالسراية، و بعد الاستقلال خرجت عن الجزئيّة، فحلال أكلها و طاهرة، فنفي البأس بعد الاكتساء لا يدلّ على نجاستها قبله؛ إن كانت الشبهة في الحلّية و الحرمة، و يكفي الشكّ في وجه السؤال بعد كون الطهارة موافقة للأصل.
[١] كشف اللثام ١: ٤٠٧، مفتاح الكرامة ١: ١٤٧/ السطر ١٠، جواهر الكلام ٥: ٣٢٤.
[٢] المغني، ابن قدامة ١: ٦٢.
[٣] كما قاله صاحب المدارك، مدارك الأحكام ٢: ٢٧٣.
[٤] الكافي ٦: ٢٥٨/ ٥، وسائل الشيعة ٢٤: ١٨١، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٣٣، الحديث ٦.
[٥] راجع ما تقدّم في الصفحة ٣٦، الهامش ١.