كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٩ - نجاسة القطعة المنفصلة من ذي النفس الحيّ غير الآدمي
كما أنّ ما دلّ على أنّ الكلب رجس نجس [١]، يفهم منه أنّه بجميع أجزائه نجس، و لا يحتاج في إثبات النجاسة للإجزاء إلى التمسّك بدليل آخر غيره، كما لا يحتاج في إثبات نجاستها بعد الانفصال إلى غيره.
و بعبارة اخرى: أنّ العرف يرى أنّ موضوع النجاسة ذات الأجزاء؛ من غير دخالة للاتصال و الانفصال فيها، كما أنّ الاستقذار من الكلب على فرضه استقذار من أجزائه؛ اتصلت بالكلّ، أو انفصلت، و هو ممّا لا شبهة فيه.
نجاسة القطعة المنفصلة من ذي النفس الحيّ غير الآدمي
و أمّا المنفصل من الحيّ، فقد عرفت أنّ مقتضى الأصل طهارته، فلا بدّ في الخروج من مقتضاه من قيام دليل. و قد عرفت من محكي «المنتهى» أنّ المقتضي لنجاسة المجموع و هو الموت موجود في الأجزاء، فيتعلّق بها الحكم [٢].
و فيه: أنّه إن أراد من وجود المقتضي في الأجزاء، التشبّثَ بالقطع بوجود المناط الذي في الكلّ فيها، فالعهدة عليه، فأنّى لنا القطع في الأُمور التشريعية المجهولة المناط، و أيّ مناط في وجوب غسل المسّ في الأجزاء المبانة من الحيّ إذا اشتملت على العظم، و عدمه في اللحم المجرّد؟! بل لازمه الحكم بنجاسة الجزء المتصل إذا علم موته و فساده.
و بالجملة: الطريق إلى العلم بمناطات مثل تلك الأحكام التعبّدية مسدود.
و إن أراد استفادة الحكم من الأدلّة المثبتة للحكم على الميتة؛ بدعوى
[١] وسائل الشيعة ٣: ٤١٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٢، الحديث ٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ١١٧.