كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٧ - نجاسة الآدمي بمجرّد موته
الميّت
مع عدم القرينة هو الميّت فعلًا، لا من أشرف على الموت، فعند اجتماعهما في كلام واحد مثل ما في الصحيحة يحتمل أن يكون كلّ منهما صارفاً للآخر على سبيل منع الجمع.
و يحتمل عروض الإجمال عليهما، و لا ترجيح لحفظ ظهور
الميّت
و جعله قرينة على أنّ المراد من «عنده» بعده؛ لو لم يكن الترجيح مع عكسه.
و يحتمل بعيداً أن يكون المراد من «عنده» كونه مقارناً له؛ لإفادة أنّ المسح المقارن للموت لا يوجب شيئاً؛ بمعنى أنّه إذا وقع المسّ و زهاق الروح في آن واحد، لا يوجب شيئاً، كما قيل في حدوث الكرّية و ملاقاة النجاسة معاً: «إنّ كلّا من أدلّة الاعتصام و الانفعال قاصر عن شموله؛ لأنّ الظاهر منهما أن يكون الملاقاة بعد تحقّق الكرّية أو القلّة» [١].
فيقال في المقام: إنّ مسّ الميّت يوجب الغسل أو التنجّس، و مع مقارنته للموت لا يصدق «مسّ الميّت» لأنّ الظاهر منه أن يقع عليه، و يكون حلول الموت مقدّماً على المسّ.
و أمّا ثانياً: فلأنّ رفع اليد عن إطلاقها، و صرفَها إلى عدم البأس نفساً، أو عدم إيجاب الغسل، أو هما معاً، أهون من تقييد الروايات المتقدّمة، سيّما رواية ابن ميمون [٢]؛ و ذلك لأنّ الغالب في الأسئلة و الأجوبة البحث عن إيجاب الغسل، و كأنّه هو مورد الشبهة نوعاً، أو هو مع حزازته النفسية، كما يظهر من رواية تقبيل أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) ابنه إسماعيل [٣] و غيرها [٤]، و ذلك يوجب وهن
[١] انظر مستمسك العروة الوثقى ١: ١٦٨.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٩٢.
[٣] سيأتي قريباً.
[٤] راجع وسائل الشيعة ٣: ٢٨٩، كتاب الطهارة، أبواب غسل المسّ، الباب ١.