موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٥ - حول إشكالي الشيخ الأعظم على القسم الثالث و الرابع
إضافة المالكية و المملوكية، وكذا لصاحب الثمن إلى ثمنه، وحقيقة البيع عبارة عن تبديل الإضافة القائمة بالسلعة وصاحبها، بالإضافة القائمة بالثمن وصاحبه، فلا يعقل تحقّق الماهية بلا هذه المبادلة، فالإباحة بإزاء التمليك تضادّ التبادل المعتبر في ماهية البيع، وبهذا يظهر الإشكال العقلائي أيضاً؛ فإنّ ذلك لا يكون بيعاً عقلائياً أيضاً [١].
وفيه: منع كون ماهية البيع لدى العقلاء متقوّمة بما ذكر؛ أيبتبادل الإضافتين المذكورتين، بل قد عرفت سابقاً أنّ تبادل الإضافتين- بالمعنى المفهوم منه- غير معقول؛ للزوم استقلال الإضافة بلا مضاف ومضاف إليه ولو آناً ما، و هو محال حتّى لدى العرف و العقلاء، وحتّى في الامور الاعتبارية [٢].
والشاهد على أنّ ماهية البيع غير متقوّمة بما ذكر، ما ذكرناه في أوائل هذه الرسالة [٣]؛ من أنّ بيع الوقف العامّ- المسوّغ بيعه- بيع عرفاً وعقلًا وشرعاً، بلا شائبة إشكال، وكذا اشتراء وقف بثمن وقف آخر لأحد مسوّغاته بيع، مع أنّ تبديل الإضافة بما ذكر غير معقول في مثله؛ لعدم كونه ملكاً.
ومنه ومن أشباهه يعلم: أنّ ماهية البيع ليست ما ذكر.
ومن ذلك بيع الغاصب لنفسه، ولعلّ اشتراء العقلاء الثوب مثلًا للفقير من هذا القبيل، على تأمّل فيه بل إشكال، وليس ذلك إلّالأجل أنّ ماهية البيع أوسع نطاقاً ممّا ذكر.
[١] انظر المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٨٣ و ٨٦- ٨٧.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٨.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٩.