موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٧ - حول إشكالي الشيخ الأعظم على القسم الثالث و الرابع
دفعها بأن يقال: إنّ الإباحة المطلقة:
تارةً تكون بلا عوض، فلا تنافي جواز تصرّف المالك فيما أباحه.
واخرى: تكون مع العوض، فهي تنافي عرفاً- بل عقلًا- بقاء جواز التصرّف للمالك؛ لأنّ كلّ تصرّف إذا ابيح بعوض، يصير متعلّقه متعلّقاً لحقّ المباح له؛ لأجل العقد المذكور و المعاملة المفروضة، فكان تصرّف غيره فيه تصرّفاً في متعلّق حقّ الغير بلا وجه، و هو غير جائز لدى العقلاء، ويرى العقلاء التنافي بين إباحة لبس عباء مطلقاً بعوض، ولبس المبيح بلا إذن المباح له، فتكون نتيجة المعاوضة قطع يد المالك الأوّل عن جميع التصرّفات، وثبوتها للمباح له.
فحينئذٍ: لا يعتبر العقلاء الملكية للمالك الأوّل؛ لأنّ اعتبارها بلحاظ أثر ولو في الجملة، والفرض سلب الآثار مطلقاً، ومع سلبها عنه تثبت للمباح له؛ لأنّ ثبوت جميع أنحاء التصرّفات له- مع سلبها عن غيره- ملازم عرفاً لاعتبار الملكية له.
فحينئذٍ: لو التفت المبيح لهذا اللازم العقلائي، لرجعت إباحته إلى التمليك، وإلّا لتحقّق الملك بلا قصده، ولا مانع منه، وعلى ذلك تندفع الإشكالات.
نعم، لو قلنا ببقاء جواز التصرّف للمبيح، لا تصير إباحته موجبة لسلب ملكيته، وكذا لو قلنا بجواز الرجوع عن إباحته.
لكنّهما غير وجيهين؛ لأنّ جعل الإباحة بالعوض من العقود العقلائية على الفرض، فينسلك في عموم وجوب الوفاء بالعقد فيتعلّق حقّ من المباح له بالمال، ويجب على المالك تسليم العين لاستفادته وتصرّفاته فيها، ولا يجوز له التصرّف بوجهٍ بعد كون جميعها حقّ المباح له.