موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٨ - حول إشكالي الشيخ الأعظم على القسم الثالث و الرابع
بل مقتضى القاعدة انتقال حقّ التصرّفات إلى وارثه؛ لأنّه حقّ و قد تركه، فهو لوارثه، فمع سقوط جميع أنحاء التصرّفات عن المبيح لا مأخذ لاعتبار الملكية له، ولمّا ثبتت التصرّفات بأجمعها للطرف بلا مزاحم، ثبتت الملكية له.
ولو اغمض البصر عمّا ذكرناه، أو نوقش فيه بمنع قطع ملكية المبيح، فلنا أن نقول: إنّ الإشكالات غير واردة رأساً؛ لأنّ الإباحة المذكورة ليس لازمها دخول الثمن في ملك المباح له إذا باع، ولا خروج المثمن عن ملكه، بل لازمها جواز بيعه عن مالكه، وأخذ ثمنه له، والتصرّف فيه بمقتضى إباحته المطلقة لو فرض شمول نطاقها لذلك، وليس له بيعه لنفسه أو لمالكه وأخذ الثمن لنفسه تملّكاً بالبيع أو مستقلّاً؛ لأنّ الإباحة ليس لازمها تملّك المباح له.
وبالجملة: لازم الإباحة المطلقة، إباحة التصرّف في الملك أو عوضه وثمنه، على فرض إطلاقها لذلك أيضاً، لا بيعه لنفسه، فعليه يندفع الإشكال من غير احتياج إلى التكلّف.
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم قدس سره بعد إيراد الإشكال، تعرّض لدفعه بوجوه نذكر بعضها:
منها: أنّ المبيح أن يقصد بنفس هذه الإباحة تمليكاً للمباح له، فتكون إنشاء تمليك له، ويكون بيع المخاطب بمنزلة قبوله، نظير ما قال العلّامة [١]: بأنّ قول الرجل لمالك العبد: «أعتق عبدك عنّي بكذا» استدعاء لتمليكه، وإعتاق المولى
[١] تذكرة الفقهاء ١٠: ١٠.