موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٣ - مسألة في اعتبار التنجيز في العقود
وثالثة: بأنّ الهيئات بما أنّها حروف إيجادية لا حكائية، تكون آلة لإيجاد المادّة اعتباراً، والإيجاد كالوجود غير قابل للتعليق؛ فإنّ الوجود و الإيجاد تكوينياً كانا أو اعتبارياً يستحيل تعليقهما، فكما أنّه لا يمكن أن يعلّق وقوع الضرب على شخص على كونه عدوّاً، كذلك يستحيل إيجاد البيع وإنشاؤه معلّقاً؛ فإنّ إيجاد المعنى المقصود باللفظ إمّا لا يحصل رأساً، أو يحصل مطلقاً، فوقوع الإيجاد معلّقاً مرجعه إلى التناقض، فكلام القوم ومحطّ النزاع، التعليق في المنشأ لا الإنشاء [١].
ونحن قد فرغنا عن الجواب عنها في الواجب المشروط، وقلنا بإمكان التعليق في المعاني الحرفية، وكذا إمكان تعليق الجزئيات وتقييدها [٢].
و أمّا الوجه الثالث الذي تشبّث به بعض أعاظم العصر رحمه الله، وزعم أنّ النزاع في تعليق المنشأ لا الإنشاء.
ففيه: أنّ قياس الإيجاد الاعتباري بالتكويني مع الفارق، ولا يلزم من امتناع التعليق في التكوين امتناعه في التشريع وعالم الاعتبار، فإذا قال: «إن جاءك زيد فاضربه» يكون القيد قيد الهيئة لا المادّة، والبعث الاعتباري معلّق على مجيئه، فما لم يجيء لا بعث بالضرورة، وفي ظرف تحقّق المجيء يتحقّق البعث الاعتباري.
وبالجملة: قبل حصول المعلّق عليه لا إيجاب ولا وجوب، و إنّما يتحقّقان بعد تحقّقه، والإنشاء غير التلفّظ بالألفاظ الموقعة له، والتلفّظ من التكوين،
[١] منية الطالب ١: ٢٥٣- ٢٥٤.
[٢] مناهج الوصول ١: ٢٨٦- ٢٨٧.