موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٤ - مسألة في اعتبار التنجيز في العقود
ولا يعقل تعليقه، بخلاف الإنشاء و الإيقاع الذي هو أمر اعتباري، نظير الإيجاب والتلفّظ بلفظ دالّ عليه. ولعلّ القائل- رحمه اللَّه تعالى- خلط بينهما، فوقع فيما وقع.
وقوله: «يلزم منه التناقض» غير وجيه؛ لأنّه إنّما يلزم لو كان الإيجاد وعدمه بالفعل، لكن في الواجب المشروط يكون الإنشاء مشروطاً، ولازم اشتراطه تحقّق الإيجاب و الوجوب بعد الشرط، وكذلك الحال في إنشاء البيع، فإذا قال:
«إن طلعت الشمس بعتك هذا بهذا» جعل إيقاع البيع مشروطاً بتحقّق طلوعها، فالإيجاد الاعتباري مشروط.
وفرق بين قوله: «بعتك هذا يوم الجمعة» مريداً به أوجدت بيع يوم الجمعة، وقوله: «بعتك هذا بهذا إن جاء يوم الجمعة» لأنّ يوم الجمعة في الأوّل وصف للمنشأ، بخلاف الثاني؛ فإنّه قيد للهيئة وشرط للإنشاء، والعهدة في حلّه بجميع جوانبه على بحث الواجب المشروط.
مع أنّ التعليق في المنشأ لا معنى له؛ لأنّ المعاني التصوّرية لا يعقل فيها التعليق، فلا معنى لتعليق زيد أو تعليق بيع الدار، بل التعليق لا بدّ وأن يرجع إلى المعاني التصديقية، خبرية كانت أو إنشائية، فتدبّر.
ثمّ لو تمّ الدليل العقلي الذي أقامه، فلا يدلّ ذلك على تحرير محلّ النزاع، فلعلّ القوم لم يتمّ عندهم هذا الدليل، ولهذا إنّ المشهور- على ما حكي [١]- رجوع القيود في الواجب المشروط إلى الهيئة، لا المادّة.
[١] كفاية الاصول: ١٢٥ و ١٢٧.