موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٤ - التنبيه الثالث في تمييز البائع من المشتري في المعاطاة
بهما [١]، إنّما هو من شيوع إيقاع المعاملات بالإيجاب و القبول، فصار ذلك سبباً لزعم انحصار السبب فيهما، أو تقوّم الماهية بهما.
ولعلّ توهّم التقوّم نشأ من الخلط بين البيع السببي و المسبّبي أيضاً، مع أنّ المتأمّل لا يشكّ في أنّ البيع المسبّبي ليس إلّاالمبادلة المذكورة من أيّ سبب حصل.
وممّا ذكر يظهر النظر في كلام بعض المحقّقين قال: إنّ حقيقة العقد- بيعاً كان أو غيره- تتقوّم بتسبيبٍ من أحد الطرفين، ومطاوعته من الآخر، لا من تسبيبين، فالتسبيب من كلّ منهما إلى الملكية إيجابان بعنوان «الهبة» إن تعقّبهما قبول، وإلّا لم يكونا هبة ولا بيعاً [٢]، انتهى.
وفيه: أنّ العقد لا يتقوّم بما ذكر، وكذا البيع المسبّبي كما عرفت.
نعم، غالب العقود في الخارج كذلك، من غير دليلٍ على انحصار السبب بهما، بل الارتكاز على خلافه.
إذا عرفت ذلك: ففي العقد بالصيغة يكون الموجب و القابل معلومين غالباً، فالموجب من أوقع تمليك شيءٍ بشيءٍ، والقابل مطاوعه، سواء كان الإيجاب من صاحب السلعة، أو صاحب الثمن.
وتوهّم: أنّ امتياز البائع من المشتري أمر واقعي، فالبائع من بذل خصوصيات ماله وأمسك على ماليته بأخذ البدل، والمشتري من رغب في خصوصيات الأعيان التي يتلقّاها من المأكول وغيره [٣].
[١] تقدّم في الصفحة ٢٣٨.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ١٥٩.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ٧٢.