موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٦ - التنبيه الثالث في تمييز البائع من المشتري في المعاطاة
تحقّق المبادلة بإيجابين، بل بإيجابٍ واحدٍ، فحينئذٍ يمكن أن يقال: بصدق «البائع» عليهما، وعدم صدق «المشتري» على واحد منهما، ولا محذور فيه.
و إن أبيت عنه فيمكن أن يقال: بصدقهما عليهما باعتبارين؛ إذ المشتري لا يلزم أن يكون منشئاً للقبول بعنوانه وبالحمل الأوّلي، بل القبول بالحمل الشائع هو الميزان في صحّة المعاملة.
فحينئذٍ نقول: إنّ تعاطي كلّ منهما إيجاب باعتبار عطاء سلعته بعوض، وقبول باعتبار أخذ سلعة الغير بإزاء سلعته، ولا يلزم منه أن تكون جميع المعاملات كذلك؛ لأنّ ما تشخّص فيه الموجب و القابل بالإيجاب و القبول، لا يعتبر شيء آخر فيه، يعدّ باعتباره الموجب قابلًا وبالعكس.
ثمّ إنّ دعوى انصراف الأدلّة المثبتة للحكم على البائع و المشتري عن مثل المورد الذي يكون كلّ منهما بائعاً ومشترياً [١] غير وجيهة؛ إذ أيّ انصراف في مثل قوله عليه السلام: «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا» [٢]؟!
وتوهّم: أنّ مراد الشيخ قدس سره انصراف ما أثبت الحكم للبائع بحياله [٣]،
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٧٨.
[٢] الكافي ٥: ١٧٠/ ٦؛ وسائل الشيعة ١٨: ٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ٣.
[٣] نحو ما عن أبي عبداللَّه عليه السلام- في حديث- قال: «و إن كان بينهما شرط أيّاماً معدودةفهلك في يد المشتري قبل أن يمضي الشرط فهو من مال البائع».
تهذيب الأحكام ٧: ٢٤/ ١٠٣؛ وسائل الشيعة ١٨: ٢٠، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٨، الحديث ٢.