تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - مسألة ٢ لا بدّ و أن يكون الإقرار صريحاً أو ظاهراً لا يقبل معه الاحتمال العقلائي
به ابن أبي عقيل [١] أيضاً، و عدم ثبوت الرجم بالإقرار أصلًا، و انحصار طريق ثبوته بالشهود، لا بدّ من حملها على غير الزنا من الحدود التي لا يشترط فيها التعدّد أو طرحها؛ لمخالفتها لسائر الروايات الموافقة للشهرة الفتوائية المحقّقة، كما لا يخفى ثمّ إنّ هنا إشكالًا، و هو أنّ جميع الروايات المتقدّمة الدالّة على لزوم تعدّد الإقرار واردة في مورد الرجم، و ليس هنا رواية واردة في مورد الجلد و لو بالإطلاق، و حينئذٍ ربّما يحتمل أن يكون للرجم خصوصيّة من هذه الجهة، من أجل كونه عقوبة خاصّة لا يبلغها سائر العقوبات من جهة الشدّة، فمن أين يستفاد لزوم التعدّد في مورد الجلد؟
و لكنّه يدفع هذا الاحتمال مضافاً إلى إشعار التعبير عن الإقرار بالشهادة، كما في الرواية الأُولى الواردة في المرأة التي جائت إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام)، المشتملة على تعبيره عن الإقرار بالشهادة بأنّ نفوذ الإقرار إنّما هو من باب كونه مصداقاً للشهادة، غاية الأمر أنّه شهادة على النفس، و شهادة الغير شهادة على الغير، فكما أنّه لا مجال للإشكال في لزوم كون الشهود أربعة في مطلق الزنا، يكون الإقرار أيضاً كذلك؛ لأنّه مصداق للشهادة فالظاهر أنّه لا فرق بين الرجم و الجلد من هذه الجهة، و لا قائل به من فقهاء الشيعة، بل فقهاء أهل التسنّن، فانظر إلى عبارة الشيخ (قدّس سرّه) في كتاب الخلاف، قال: «لا يجب الحدّ بالزنا إلّا بإقرار أربع مرّات في أربعة مجالس، فأمّا دفعة واحدة فلا
[١] حكى عنه في مختلف الشيعة: ٩/ ١٧٩.