تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - مسألة ٢ لا بدّ و أن يكون الإقرار صريحاً أو ظاهراً لا يقبل معه الاحتمال العقلائي
يثبت به على حال، و به قال أبو حنيفة [١] و قال الشافعي: إذا أقرّ دفعة واحدة لزمه الحدّ بكراً كان أو ثيّباً [٢] و به قال في الصحابة أبو بكر و عمر [٣] و في الفقهاء حمّاد ابن أبي سليمان، و مالك [٤] و قال ابن أبي ليلى: لا يثبت إلّا بأن يعترف أربع مرّات، سواء كان في أربعة مجالس أو مجلس واحد [٥] دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم» [٦] فإنّ الظاهر أنّ مفروض المسألة مطلق الزنا، بل صرّح الشافعي بعدم الفرق بين البكر و الثيّب، و من المعلوم أنّ زنا البكر لا يترتّب عليه الرجم، و هذا أي عدم الفرق ملحوظ في سائر الأقوال أيضاً هذا، مضافاً إلى أنّ مقتضى صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السّلام) الإطلاق، حيث وردت في رجل قال لامرأةٍ: يا زانية أنا زنيت بك قال: عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها، و أمّا قوله: أنا زنيت بك فلا حدّ فيه، إلّا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام [٧] فإنّ إطلاقها يشمل الجلد أيضاً، فلا مجال بملاحظة ما ذكرنا للإشكال المزبور، هذا كلّه بالنسبة إلى لزوم تعدّد الإقرار و أمّا تعدّد المجالس فقد اعتبره الشيخ في الخلاف في عبارته المتقدّمة آنفاً، و في المبسوط، قال فيه: «لا يثبت حدّ الزنا إلّا بالإقرار أربع مرّات من الزاني في أربعة مجالس متفرّقة، و به قال جماعة، و قال قوم يثبت بإقراره دفعة واحدة كسائر
[١] المبسوط للسرخسي: ٩/ ٩١، بدائع الصنائع: ٥/ ٥١٣.
[٢] الام: ٦/ ١٣٣ ١٣٥، مختصر المزني: ٢٦١.
[٣] نيل الأوطار: ٧/ ٩٧.
[٤] أسهل المدارك: ٢/ ٢٦٣، المدوّنة الكبرى: ٦/ ٢٠٩، المغني لابن قدامة: ١٠/ ١٦٥.
[٥] بداية المجتهد: ٢/ ٤٣٤، المبسوط للسرخسي: ٩/ ٩١، المغني لابن قدامة: ١٠/ ١٦٥.
[٦] الخلاف: ٥/ ٣٧٧ ٣٧٨ مسألة ١٦.
[٧] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٤٦، أبواب حدّ القذف ب ١٣ ح ١.