تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠ - مسألة ٨ كلّ فحش نحو «يا ديّوث» أو تعريض بما يكرهه المواجه و لم يفد القذف في عرفه و لغته، يثبت به التعزير لا الحدّ
و كيف كان، فهل المراد بكلمة «التعريض» هو ما يقع في مقابل الدلالة الصريحة أو الظاهرة العرفية، بحيث كان المراد هو اللفظ الدال على القذف، لكن لا بالدلالة المعتبرة فيه بل بالدلالة التعريضيّة التي هي قسم من الكناية، أو أنّ المراد بهذه الكلمة ما لا يرتبط بذلك، بل المراد بها هو الإظهار و التعرّض لما يكرهه المواجه؟
الظاهر هو الوجه الثاني؛ لعدم كون كثير من الأمثلة دالّاً على القذف و لو بالدلالة التعريضيّة، فإنّ قوله: يا ولد الحيض مثلًا لا يستشمّ منه رائحة القذف أصلًا، و كذا يا شارب الخمر و أمثال ذلك، مضافاً إلى أنّ التخصيص بالمواجه بمعنى المخاطب ظاهر في خصوصيّة الخطاب و المواجهة، مع أنّه في القذف لا خصوصيّة للمخاطب أصلًا، بل الملاك هي النسبة إلى المنسوب إليه، سواء كان حاضراً أم غائباً، كما عرفت في مثل يا ابن الزانية و نحوه و كيف كان، فالضابط في المقام هو التعريض الذي لم يفد القذف لا في عرفه و لغته، و لا في عرف المخاطب إذا قاله له على وفق عرفه و الدليل على ثبوت التعزير بعد عدم ثبوت حدّ القذف؛ لعدم تحقّق ما اعتبر فيه أنّه إيذاء و هتك و إهانة بالإضافة إلى المؤمن، و قد وردت روايات دالّة على ثبوت التعزير في مطلق السبّ و الهجاء، و روايات أُخرى دالّة على ثبوته في جملة من الأمثلة المذكورة في المتن فمن القسم الثاني ما ورد فيما إذا قال لزوجته: ما وجدتك عذراء، مثل رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال في رجل قال لامرأته: لم أجدك عذراء، قال: يضرب، قلت: فإن عاد؟ قال: يضرب، فإنّه يوشك أن ينتهي [١] و رواه الكليني
[١] وسائل الشيعة: ١٥/ ٦٠٩، كتاب اللعان ب ١٧ ح ٢.