تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٢ - مسألة (١) نصاب القطع ما بلغ ربع دينار ذهباً خالصاً
حكايته القول باعتبار الخُمس عن أحد من فقهاء العامّة في عبارته المتقدّمة المحكيّة عن الخلاف، كيف حمل روايات الخمس على التقيّة؟! نعم، حكى فيها عن زياد بن أبي زياد القطع في درهمين فصاعداً، و لم يعلم أنّ مراده هو الخُمس و إن كان المتعارف كون درهمين خمس دينار؛ لأنّه جعل الشيخ (قدّس سرّه) في تلك العبارة القول بالقطع في نصف دينار قولًا للحسن البصري، و القول بالقطع في خمسة دراهم قولًا آخر للنخعي [١]، فيستفاد منه عدم كون المراد بخمسة دراهم هو نصف الدينار، ثمّ على تقدير كون المراد من الدرهمين هو الخمس لا يكون قول زياد بن أبي زياد موجباً للتقيّة بوجه؛ لعدم كون قائله من الفقهاء المعروفين عند العامّة بوجه، و عليه فحمل روايات الخمس على التقيّة ممّا لا وجه له أصلًا ثمّ إنّه بناءً على ما هو المختار من كون أوّل المرجّحات في باب تعارض الروايات هي الشهرة الفتوائيّة، المطابقة لإحداها لا تصل النوبة إلى مسألة الحمل على التقيّة؛ لوضوح أنّ الشهرة الفتوائيّة إنّما هي على وفق روايات الربع، و بذلك يتعيّن الأخذ بها و الفتوى على طبقها، و طرح الروايات المعارضة لها بأنحائها و لكنّه ذكر بعض الأعلام في هذا المقام ما ملخّصه: إنّه لا مناص من حمل ما دلّ على اعتبار عشرة دراهم على التقيّة؛ لأنّها خلاف المقطوع به بين فقهائنا إلّا العماني و مخالفة لظاهر الكتاب، و كذا ما دلّ على اعتبار الثلث، فإنّه أيضاً خلاف المقطوع به بين الأصحاب و مخالف لظاهر الكتاب، و لا يبعد حمله على التقيّة، باعتبار أنّ ثلث الدينار يساوي ثلاثة دراهم تقريباً، و قد ذهب جماعة من العامّة إلى ذلك، فيبقى الأمر دائراً بين الربع و الخمس، و لا وجه لحمل روايات الخمس على التقيّة،
[١] الخلاف: ٥/ ٤١١ ٤١٢ مسألة ١.