تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٣ - مسألة (١) نصاب القطع ما بلغ ربع دينار ذهباً خالصاً
و إن كان قد حملها الشيخ (قدّس سرّه) عليها، فاللّازم حمل ما دلّ على اعتبار الربع على التقيّة و هو الأقرب، و مع الإغماض و تعارض الروايات يكون الترجيح مع روايات الخمس؛ لموافقتها لظاهر الكتاب، و هي أوّل مرجّح في مقام التعارض، و بيانه أنّ مقتضى إطلاق الكتاب وجوب القطع في السرقة مطلقاً، و لكنّا علمنا من الخارج أنّه لا قطع في أقلّ من خُمس، فترفع اليد عن الإطلاق بهذا المقدار، و أمّا التخصيص الزائد فلم يثبت، للمعارضة، فتطرح من جهة المخالفة لظاهر الكتاب [١] و يرد عليه:
أوّلًا: أنّ طرح رواية عشرة دراهم مع أنّ العماني قد أفتى على طبقها إنّما يتمّ على مبنى من يقول بأنّ إعراض المشهور يخرج الرواية عن الحجيّة، و هو غير قائل بهذا المبنى، ثمّ إنّ التعبير عن المشهور بالمقطوع به ممّا لا مجال له أصلًا و ثانياً: إنّا نعلم إجمالًا بورود التقييد على إطلاق الآية الشريفة، و لكنّه مردّد بين أن يكون دليل التقييد هو روايات الربع أو روايات الخُمس، و ليس الأمر دائراً بين تقييد واحد أو أزيد حتّى يرجع في الزائد المشكوك إلى أصالة الإطلاق، و مجرّد كون الخُمس أقرب إلى الإطلاق من جهة الأفراد و المصاديق لا يوجب ثبوت الرجحان بالإضافة إليه أصلًا، و العلم من الخارج بأنّه لا قطع في أقلّ من الخُمس لا يوجب كونه هو القدر المتيقّن؛ لأنّ عنوان الخمس إنّما يكون ملحوظاً في جانبي النفي و الإثبات، بمعنى عدم القطع في الأقلّ و ثبوته فيه و فيما فوقه، و لهذه الجهة لا يكون له رجحان على عنوان الربع و بالجملة: لم يظهر وجه كون روايات الخُمس موافقة لظاهر الكتاب بعد كون
[١] مباني تكملة المنهاج: ١/ ٢٩٥ ٢٩٦.