تفصيل الشريعة- الحدود - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٩ - مسألة (١) نصاب القطع ما بلغ ربع دينار ذهباً خالصاً
يقوّم به [١] و كيف كان، فالمشهور بين الفريقين أنّ مقدار النصاب ربع دينار، و المحكيّ عن الصدوق القطع بخُمس دينار فصاعداً [٢]، و عن العماني اعتبار الدينار [٣]، و نسب إلى القيل اعتبار ثلث الدينار [٤]، و لا بدّ من ملاحظة الروايات الواردة في المقام فنقول: إنّها على طوائف:
فطائفة منها تدلّ على الربع الذي اختاره المشهور، و هي كثيرة:
منها: ما رواه العامّة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) من قوله: لا قطع إلّا في ربع دينار [٥] و قد ذكروا أنّ هذا القول متّفق عليه و منها: صحيحة محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): في كم يقطع السارق؟ قال: في ربع دينار، قال: قلت له: في درهمين؟ قال: في ربع دينار بلغ الدينار ما بلغ، قال: قلت له: أ رأيت من سرق أقلّ من ربع دينار هل يقع عليه حين سرق اسم السارق؟ و هل هو عند اللَّه سارق؟ فقال: كلّ من سرق من مسلم شيئاً قد حواه و أحرزه فهو يقع عليه اسم السارق، و هو عند اللَّه سارق، و لكن لا يقطع إلّا في ربع دينار أو أكثر، و لو قطعت أيدي السرّاق فيما أقلّ هو من ربع دينار لألفيت عامّة الناس مقطّعين [٦].
[١] الخلاف: ٥/ ٤١١ ٤١٣ مسألة ١.
[٢] المقنع: ٤٤٤، من لا يحضره الفقيه: ٤/ ٦٤، و لكن نقل فيهما روايات أُخر أيضاً.
[٣] حكى عنه في مختلف الشيعة: ٩/ ٢٢٧ مسألة ٨٣.
[٤] لم نجد لهذا القول قائلًا من فقهائنا، و إن ورد في الروايات. نعم، لا يبعد حملها على التقيّة، باعتبار أنّ ثلث الدينار يساوي ثلاثة دراهم تقريباً، و قد ذهب جماعة من العامّة إلى اعتبار ذلك.
[٥] سنن البيهقي: ٨/ ٢٥٤.
[٦] وسائل الشيعة: ١٨/ ٤٨٢، أبواب حدّ السرقة ب ٢ ح ١.