تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦١ - مسألة ٣ يجوز قطع الاعتكاف المندوب في اليومين الأوّلين
..........
و قد استدلّ للقول بعدم الجواز مطلقا بما دلّ على حرمة إبطال العمل؛ مثل قوله- تعالى-: (وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ) [١].
و الجواب ما حكي [٢] عن الشيخ الأنصاري من أنّ الآية ناظرة إلى إبطال الأعمال بعد وقوعها لا في الأثناء، و المقصود الإبطال في مثل قوله- تعالى-:
(لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى) [٣].
و ربما يستدلّ لهذا القول بما دلّ على وجوب الكفّارة لو جامع خلال الثلاثة؛ فإنّ دلالته الالتزامية عدم جواز القطع؛ لأنّه لا مجال للزوم الكفّارة بالإضافة إلى أمر مباح.
و اورد عليه أوّلا: بمنع استلزام الكفّارة للحرمة، كما في لبس الرجل الثوب المخيط اضطرارا.
و ثانيا: بأنّ مقتضى الدليل حرمة الإبطال بالجماع لا بشيء آخر، كما لا يخفى [٤].
و أمّا ما في المتن، فيدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال:
إذا اعتكف يوما و لم يكن اشترط فله أن يخرج و يفسخ الاعتكاف، و إن أقام يومين و لم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتّى تمضي ثلاثة أيّام [٥]، و المراد من الاشتراط التعيين بنذر و شبهه، لا كالاشتراط عند نيّة الإحرام؛
[١] سورة محمّد صلى اللّه عليه و آله ٤٧: ٣٣.
[٢] فرائد الاصول ٢: ٣٧٦- ٣٨٠.
[٣] سورة البقرة ٢: ٢٦٤.
[٤] المستند في شرح العروة ٢٢: ٣٩٦- ٣٩٧.
[٥] الكافي ٤: ١٧٧ ح ٣، تهذيب الأحكام ٤: ٢٨٩ ح ٨٧٩، الاستبصار ٢: ١٢٩ ح ٤٢١، الفقيه ٢: ١٢١ ح ٥٢٦، و عنها وسائل الشيعة ١٠: ٥٤٣، كتاب الاعتكاف ب ٤ ح ١.