تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤ - مسألة ٢ يفسد الاعتكاف كلّ ما يفسد الصوم من حيث اشتراطه به
..........
بأنّ جميع المحرّمات لا يؤثّر في بطلان الاعتكاف إذا صدر سهوا إلّا الجماع- بما يرجع إلى عدم وضوح الفرق بين الجماع و غيره في البطلان و عدمه؛ فإنّ قسما من الأخبار الواردة في الجماع ناظر إلى إثبات الكفّارة، و لا ينبغي الشكّ في اختصاصها بالعامد؛ ضرورة ارتفاعها عن الناسي بمقتضى حديث الرفع [١]، و القسم الآخر دالّ على النهي عن الجماع، أو على النهي عن البيع و الشراء و نحو هما، كما في صحيحة أبي عبيدة الحذاء المتقدّمة، و لا فرق بينها من هذه الجهة أصلا [٢].
أقول: إن قلنا بأنّ الدليل على حرمة اللمس و التقبيل بشهوة هي الآية الشريفة [٣] الناهية عن مباشرة النساء في حال الاعتكاف، كما نفينا البعد عنه [٤] و إن استظهر عرفا اختصاص المباشرة بالجماع، فلا فرق حينئذ بين الجماع و بين اللمس و التقبيل بشهوة. و إن قلنا بأنّ الدليل على الحرمة الإجماع [٥]، فاللازم الاقتصار على القدر المتيقّن، و هي صورة العمد كما لا يخفى، فلا وجه لإجراء حكم صورة العمد في سائر المحرّمات بالإضافة إلى صورة السهو في اللمس و التقبيل.
و كيف كان، فقد جعل الاحتياط في سائر المحرّمات مطلقا، و في اللمس و التقبيل إذا وقعا سهوا بإتمام الاعتكاف و قضائه إن كان واجبا معيّنا، و استئنافه في غير المعيّن منه إن كان في اليومين الأوّلين، و إتمامه و استئنافه إن كان في اليوم الثالث. و قد عرفت [٦] أنّ الاعتكاف لا يصير بعنوانه واجبا و لو صار متعلّقا
[١] تقدّم في ص ٣٧.
[٢] المستند في شرح العروة ٢٢: ٤٩٠- ٤٩١.
[٣] سورة البقرة ٢: ١٨٧.
٤، ٥ أي في ص ٣٧٧.
[٦] في ص ٣٤٢- ٣٤٣.