تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٧ - منها مباشرة النساء
..........
في المسجد، و ضربت له قبّة من شعر، و شمّر المئزر، و طوى فراشه. فقال بعضهم:
و اعتزل النساء؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام، أمّا اعتزال النساء فلا [١].
و الظاهر أنّ الجمع بين قوله عليه السّلام: «طوى فراشه» و بين عدم اعتزاله النساء، هو أنّ المراد بالأوّل هو ترك الجماع، كقوله عليه السّلام: «الولد للفراش» [٢]، و المراد بالثاني هو غيره من المجالسة و المخالطة مع النساء.
و بهذا يتحقّق الجمع بين هذه الرواية، و بين الآية و الروايات المتقدّمة، و نتيجة الجمع أنّه لا إشكال في حرمة الجماع في حال الاعتكاف. و أمّا اللمس و التقبيل بشهوة، فالظاهر دلالة الآية على حرمتهما. و أمّا غيرهما فقد قام الدليل على جوازه.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الجماع في حال الاعتكاف قبلا أو دبرا يوجب بطلان الاعتكاف، كما يظهر من تشبيهه بالإفطار في رمضان، كما أنّ الظاهر أنّه لا فرق بين الرجل و المرأة من هذه الجهة. و يدلّ عليه صريحا ذيل صحيحة الحلبي المشتملة على قوله عليه السّلام: و اعتكاف المرأة مثل ذلك [٣].
و أصرح من ذلك صحيحة أبي ولّاد الحنّاط قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة كان زوجها غائبا، فقدم و هي معتكفة بإذن زوجها، فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها، فتهيّأت لزوجها حتّى واقعها؟ فقال: إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تنقضي ثلاثة أيّام و لم تكن اشترطت في اعتكافها، فإنّ عليها
[١] الكافي ٤: ١٧٥ ح ١، تهذيب الأحكام ٤: ٢٨٧ ح ٨٦٩، الاستبصار ٢: ١٣٠ ح ٤٢٦، الفقيه ٢: ١٢٠ ح ٥١٧، و عنها وسائل الشيعة ١٠: ٥٤٥، كتاب الاعتكاف ب ٥ ح ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢١: ١٧٣- ١٧٥، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد و الإماء ب ٥٨ و غيره.
[٣] الكافي ٤: ١٧٨ ح ٣، الفقيه ٢: ١٢٢ ح ٥٢٩، تهذيب الأحكام ٤: ٢٨٨ ح ٨٧١، و عنها وسائل الشيعة ١٠:
٥٤٩، كتاب الاعتكاف ب ٧ ح ٢.