تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - مسألة ١ يشترط في الصوم النيّة
..........
و يترتّب على ما ذكرنا أنّ الصوم الذي يجب الإتيان به وفاء للنذر لا يكون من أقسام الصوم و أنواعه؛ لأنّ المراد منها ما تعلّق به الحكم لأجل الخصوصيّة الموجودة فيه، و قد عرفت عدم تعلّق الحكم بالصوم بل بالوفاء بالنذر، و العجب من الماتن قدّس سرّه أنّه مع أنّ هذا ممّا استفدنا منه في النذر كيف التزم بلزوم نيّة التعيين في النذر مطلقا؛ سواء كان النذر مطلقا أو معيّنا.
نعم، ذكر المحقّق العراقي قدّس سرّه في الشرح المزبور ما هذه عبارته: نعم، لو كان في ذمّته صوم غيره بإجارة أو ما هو متعلّق حقّ الغير بنذر أو غيره لا بدّ في وقوعه وفاء لأمر إجارته أو نذره مثلا؛ من قصد الصوم الخاصّ زائدا على القربة كي به يتعيّن الكلّي في ذمّته، كما هو الشأن في كلّية الديون الماليّة، و هذه الجهة هي نكتة قصديّة الوفاء في أمثال هذه المقامات، لا أنّها بنفسها من العناوين القصديّة كالظهريّة و العصريّة، انتهى [١].
و قد استظهر بعض الأعلام قدّس سرّه الذي هو من تلاميذه ما ذكرناه أيضا ممّا يرجع إلى أنّ الأمر النذري توصّلي لا يحتاج سقوطه إلى قصد هذا العنوان، كما في العهد و اليمين و الشرط في ضمن العقد و نحو ذلك، و مناط العباديّة إنّما هو الأمر النفسي الاستحبابي العبادي المتعلّق بذات العمل، و في رتبة سابقة على الأمر الناشئ من قبل النذر و نحوه، و فرّع عليه: أنّه لو نذر أن يصلّي نافلة الليل في ليلة خاصّة فغفل، و من باب الاتّفاق صلّى تلك الليلة برئت ذمّته و تحقّق الوفاء و إن كان غافلا عنه [٢].
[١] شرح تبصرة المتعلّمين ٣: ١٢٥- ١٢٦.
[٢] المستند في شرح العروة ٢١: ١٤.