تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - القول في طريق ثبوت هلال شهر رمضان و شوّال
..........
حكم منه الذي هو إنشاء خاصّ؛ لعدم فرضه في الحديث، و إنّما المفروض مجرّد قيام الشهود لديه و صدور الأمر منه، و هو غير الحكم بالضرورة، و هذه الإطاعة خاصّة بمن هو إمام بقول مطلق، و لم ينهض دليل على إثبات هذه الولاية المطلقة لغيره من الفقهاء في عصر الغيبة، بعد انحصار وجوب الإطاعة بعنوان الإمام بمعناه المعهود عند المتشرّعة، فالرواية خاصّة بالإمام و إن كان التطبيق محمولا على التقيّة أحيانا، و لا مساس للصحيحة بنفوذ حكم الحاكم و المجتهد الجامع للشرائط [١].
و أنت خبير بأنّه لا ظهور في الرواية في وجوب إطاعة الإمام حتّى يقال بأنّ المراد منه هو الإمام المطلق- الذي هو من مصاديق أولي الأمر في الآية الشريفة المعروفة [٢]- بل الغرض الأصلي من الرواية بيان أمرين:
الأوّل: كفاية مضيّ ثلاثين يوما من الهلال الذي قد رأياه الشاهدان قبلا.
و الثاني: التفصيل بين قبل الزوال و بعده في الصلاة، كما ذكرنا.
نعم، لا ينبغي الإغماض عن أنّ المفروغ عنه في الرواية كون أمر الإفطار بيد الإمام، و أمّا الإمام الآمر بذلك من هو؟ فلا دلالة للرواية عليه و ليست بصدد بيانه، و يؤيّده أنّ ظاهر الرواية وجوب الأمر على الإمام في الصورة المفروضة فيها، و لا مجال لإيجاب حكم على الإمام المعصوم عليه السّلام من ناحية إمام آخر، فالمراد من الإمام من كان متصدّيا لهذه المسائل من الامّة، غاية الأمر عدم دلالة الرواية على مورد تحقّقه، فإذا قلنا بثبوت ولاية الفقيه كما لا بدّ من البحث عنها في محلّها، فلا بدّ من الالتزام بجواز الحكم المزبور للوليّ الفقيه؛ لوجود هذه المزيّة في المعصوم بلا كلام.
[١] المستند في شرح العروة ٢٢: ٨٠- ٨١.
[٢] سورة النساء ٤: ٥٩.