تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥ - مسألة ٨ يجوز الإفطار في شهر رمضان لأشخاص الشيخ و الشيخة إذا تعذّر أو تعسّر عليهما الصوم، و من به داء العطاش
..........
طَعامُ مِسْكِينٍ [١] هو ثبوت الفدية الواحدة؛ أي مدّ واحد من الطعام، و قد وقع التصريح بذلك في صحيحة محمد بن مسلم المتقدّمة آنفا، لكن في صحيحته الاخرى ثبوت مدّين؛ و هي ما رواه عن الصادق عليه السّلام قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول ...
و ذكر مثله، إلّا أنّه قال: و يتصدّق كلّ واحد منهما في كلّ يوم بمدّين من طعام [٢]، قال صاحب الوسائل بعد نقل الروايتين: حمله الشيخ على الاستحباب تارة، و على من قدر على المدّين اخرى، و حمل الأوّل على من لم يقدر إلّا على مدّ واحد.
أقول: ما ذكرناه مرارا من اتّحاد الرواية و عدم التعدّد فيما إذا كان الراوي واحدا، إلّا أنّ مورده ما إذا كان المروي عنه أيضا واحدا؛ نظرا إلى أنّ الراوي- خصوصا لو كان مثل محمد بن مسلم، و خصوصا مع البناء على كتابة الرواية و ضبطها- لا يسأل أمرا واحدا عن إمام واحد مرّتين، و المروي عنه في المقام متعدّد؛ فإنّه في إحداهما أبو جعفر الباقر عليه السّلام، و في الاخرى أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام إلّا أنّ الملاك يجري هنا أيضا؛ فإنّ مثل محمد بن مسلم لا يسأل عن الإمامين شيئا واحدا، خصوصا مع عدم الاعتراض في صورة اختلاف الجوابين، فيغلب على الظنّ بتحقّق اشتباه في البين. هذا على حسب نقل التهذيب، و لكن في الاستبصار في كلا الموردين أبو جعفر عليه السّلام. و بالنتيجة لا دليل على وجوب أزيد من مدّ واحد كما هو مقتضى الآية، فجعل الاحتياط في مدّين- كما في المتن- لا وجه له، إلّا أن يكون المراد هو الاحتياط الاستحبابي، فلاحظ.
المقام الثالث: في أصل وجوب الكفّارة على الأشخاص المذكورين في المسألة، الذين يجوز لهم الإفطار، فقد استشكل في المتن في وجوبها على
[١] سورة البقرة ٢: ١٨٤.
[٢] تقدّمت في ص ٢٢٣- ٢٢٤.