تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - مسألة ٤ لو كان حاضرا فخرج إلى السفر
..........
و أنت خبير بأنّ الأمر في رواية رفاعة كما ذكرنا من التردّد بين روايتين و عدم إمكان الأخذ بشيء منهما، فاللازم ملاحظة الطائفتين مع قطع النظر عنهما، و الظاهر ثبوت المعارضة و عدم إمكان الجمع الدلالي في البين؛ إذ جعل المناط في إحداهما: الزوال قبلا و بعدا، و في الاخرى: تبييت نيّة السفر ليلا وجودا و عدما، و لا يمكن الجمع بين المناطين، فاللازم الرجوع إلى المرجّحات، و الظاهر أنّ الشهرة موافقة للتفصيل المذكور في المتن، و الحكم بكون السفر قبل الزوال يضرّ بالصوم؛ سواء كان مع تبييت النيّة في الليلة الماضية و عدمه، و هو أوفق بشرطيّة عدم السفر المستفادة من الآية على ما عرفت، خصوصا مع أنّ رواياته أكثر و أصحّ، فاللازم الأخذ بها.
الصورة الثانية: المسافر الذي قدم إلى بلده، أو إلى محلّ عازم على الإقامة فيه عشرة أيّام مع عدم تناوله للمفطر بوجه، و قد فصّل فيه في المتن أيضا بين أن يكون قدومه قبل الزوال، فيجب عليه نيّة الصوم و البقاء عليه، و بين أن يكون قدومه بعد الزوال، فالصوم غير واجب عليه.
و يدلّ عليه- مضافا إلى ما مرّ [١] في المسألة الرابعة من مسائل النيّة التي وقع التعرّض فيها لوقت النيّة؛ من أنّه لو فاتته النيّة لعذر كنسيان أو غفلة أو جهل بكونه رمضانا؛ أو مرض أو سفر، فزال عذره قبل الزوال يمتدّ وقتها إلى الزوال لو لم يتناول المفطر، فإذا زالت الشمس فات محلّها، و قد تقدّم شرحه مفصّلا- الروايات المتعدّدة الدالّة كلّ واحدة منها على بعض المطلوب، و ملاحظة المجموع يقتضي ما ذكرنا، مثل:
[١] في ص ٣٣- ٣٧، المقام الثاني.