تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١ - مسألة ٨ مصرف الكفّارة في إطعام الفقراء
..........
المسكين المذكور في الآية [١] و الروايات؛ لأنّهما إذا اجتمعا افترقا و إذا افترقا اجتمعا، و المراد منه من يقابل الغني الذي له مئونة السنة بالفعل أو بالقوّة و لو لأجل القدرة على العمل، كما هو المعمول في زماننا من وجود جماعة مخصوصة معدّين أنفسهم للاستئجار على الأعمال، و ذلك يكفي في ارتزاقهم و في اتّصافهم بالغنى و إن كان لعلّه خلاف العرف، لكن ملاكه في نظر الشرع واحد، كما في الموارد الاخرى، و يدلّ عليه مضافا إلى ما ذكر، موثقة إسحاق بن عمّار الواردة في كفّارة الإطعام الدالّة على قوله: قلت: فيعطيه الرجل قرابته إن كانوا محتاجين؟ قال:
نعم ... إلخ [٢]؛ فإنّه يظهر منها أنّ الملاك مجرّد الحاجة من غير فرق بين القرابة و غيرهم.
الثانية: أنّ للإطعام طريقين:
أحدهما: الإشباع؛ أي إشباع ستّين مسكينا؛ لأنّه و إن كان يتحقّق الإطعام بمسمّاه و إن لم يبلغ حدّ الإشباع، إلّا أنّ المتفاهم العرفي منه صورة الإشباع، كما في التعبير القرآني الذي أطعمهم من جوع [٣]، الظاهر في مقابلة الإطعام مع الجوع، كمقابلة الأمن مع الخوف في الآية [٤] المعطوفة على هذه الآية، و الظاهر ثبوت المقابلة مطلقا لا في خصوص المورد، كما لا يخفى.
و ثانيهما: التسليم إلى كلّ واحد من الفقراء، و ينبغي التكلّم في هذه الجهة من أمرين:
[١] سورة المائدة ٥: ٨٩ و ٩٥.
[٢] تهذيب الأحكام ٨: ٢٩٨ ح ١١٠٣، الاستبصار ٤: ٥٣ ح ١٨٥، تفسير العيّاشي ١: ٣٣٦ ح ١٦٦، و عنها وسائل الشيعة ٢٢: ٣٨٦، كتاب الإيلاء و الكفّارات، أبواب الكفّارات ب ١٦ ح ٢.
٣، ٤ سورة قريش (إيلاف) ١٠٦: ٤.