تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - مسألة ٧ لو كان مفطرا لكونه مسافرا أو مريضا، و كانت زوجته صائمة
..........
الخمر، أو كان الشيء المتوعّد عليه أمرا لا يسوغ ارتكابه في حدّ نفسه؛ كما لو هدّده بالقتل أو مثله، كان الإكراه حينئذ حراما. و أمّا لو كان العمل سائغا و إن لم يكن فيه الحقّ، أو كان التوعيد بما هو أيضا سائغ في حدّ نفسه، كما لو فرض أنّ الزوجة تعمل عملا غير مناف لحقّ الزوج من خياطة أو نحو ذلك، و لكنّ الزوج لا يعجبه ذلك العمل و لا يرضى به، فيهدّدها بما هو جائز له من الطلاق أو التسرّي عليها، فلا دليل على حرمة مثل هذا الإكراه بعد عدم كونه ظلما و لا تعدّيا، و إنّما هو إلزام و توعيد للغير بالفعل الكذائي أو ترك الكذائي.
فمع كون الأمر المكره عليه سائغا في نفسه و الإكراه أيضا بشيء و هو سائغ للمكره، أ فهل هناك مانع عن جواز الإكراه؟ و المقام من هذا القبيل؛ فإنّ تمكين الزوجة الصائمة و إن كان حراما، إلّا أنّه يرتفع بالإكراه موضوع الحرمة بمقتضى حديث الرفع [١]، فيصدر عنها الفعل بنحو سائغ، فإذا أكرهها الزوج بالتوعيد بشيء و هو سائغ في نفسه من الطلاق و نحوه، فأيّ مانع من هذا الإكراه؟
نعم، الذي ينبغي التكلّم فيه أنّه هل يجوز الإكراه على أمر محرّم في نفسه و لو كان المتوعّد عليه مباحا؛ نظرا إلى صيرورته حلالا بالإكراه؟ و بعبارة اخرى: هل يجوز إيجاد موضوع الجواز بالإكراه أو لا؟ و استظهر عدم الجواز؛ لأنّ المولى إذا نهى شخصين عن عمل يفهم العرف منه أنّ المبغوض للمولى صدور هذا العمل من غير خصوصيّة لجهة الإصدار، و أنّ المتصدّي له هو الفاعل بالمباشرة أو بالتسبب، فإذا منع المولى شخصين عن الدخول عليه، فأكره أحدهما الآخر و أجبره على الدخول، يعاقب المكره على فعله التسبّبي و إن كان المكره معذورا في عمله.
[١] تقدّم في ص ٣٧.