تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - مسألة ١٨ كلّ ما مرّ من أنّه يفسد الصوم- ما عدا البقاء على الجنابة الذي مرّ التفصيل فيه- إنّما يفسده إذا وقع عن عمد
..........
و أمّا الجاهل القاصر الذي لا يعلم بالحكم، إمّا لأجل قطعه بخلافه، أو عدم الطريق له إلى تحصيله و الوصول إليه، فقد حكم في المتن بأنّ الاحتياط المطلق يقتضي الحكم بالفساد، و قد صرّح سيّد العروة بأنّه لا فرق في البطلان مع العمد بين الجاهل بقسميه و العالم [١]، و لكن حكي عن ابن إدريس [٢] الاختصاص بالعالم، و تبعه في ذلك صاحب الحدائق مع الإصرار عليه كما قد حكي [٣].
و منشأ الشمول للجاهل الاطلاقات الواردة في المفطريّة بضميمة أنّ الجاهل عامد قاصد؛ فإنّ مقتضاها ثبوت البطلان و وجوب القضاء على الجاهل مطلقا و لو لم يكن مقصّرا؛ فإنّ عدم التقصير إنّما يؤثّر في عدم ثبوت العقاب لا في الصحّة و عدمها. نعم، قد ذكر في مقابل الاطلاقات المذكورة روايتان:
إحداهما: موثقة زرارة و أبي بصير قالا جميعا: سألنا أبا جعفر عليه السّلام عن رجل أتى أهله في شهر رمضان و أتى أهله و هو محرم، و هو لا يرى إلّا أنّ ذلك حلال له؟
قال: ليس عليه شيء [٤].
ثانيتهما: صحيحة عبد الصمد الواردة فيمن لبس المخيط حال الإحرام جاهلا «أيّ رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه» [٥]؛ فإنّ مقتضى الضابطة أنّ ارتكاب أمر محرّم ناشئا عن الجهل مطلقا عدم ثبوت القضاء فضلا عن الكفّارة، فإطلاق
[١] العروة الوثقى ٢: ٣٠، فصل في اعتبار العمد و الاختيار في الإفطار.
[٢] السرائر ١: ٣٨٦.
[٣] الحدائق الناضرة ١٣: ٦١- ٦٢.
[٤] تهذيب الأحكام ٤: ٢٠٨ ح ٦٠٣، و عنه وسائل الشيعة ١٠: ٥٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٩ ح ١٢.
[٥] تهذيب الأحكام ٥: ٧٢ ح ٢٣٩، و عنه وسائل الشيعة ١٢: ٤٨٨- ٤٨٩، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام ب ٤٥ ح ٣.