تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - مسألة ١٨ كلّ ما مرّ من أنّه يفسد الصوم- ما عدا البقاء على الجنابة الذي مرّ التفصيل فيه- إنّما يفسده إذا وقع عن عمد
الشكّ على الأقوى. نعم، لو علم بأنّ حكمهم بالعيد مخالف للواقع، يجب عليه الإفطار تقيّة، و عليه القضاء على الأحوط (١).
(١) يقع الكلام في هذه المسألة في مقامات:
المقام الأوّل: كلّ ما مرّ من مفطرات الصوم- سوى البقاء على الجنابة الذي مرّ التفصيل فيه، خصوصا بالإضافة إلى النومات الثلاث بعد العلم بالجنابة- إنّما يفسده و يوجب القضاء إذا وقع عن عمد و قصد لا بدونه؛ كالأمرين المذكورين في المتن؛ لأنّه- مضافا إلى اعتبار عنوان التعمّد في روايات بعض المفطرات، كما تقدّم من تعمّد القيء و نحوه [١]- يدلّ على عدم الفساد في صورة عدم التعمّد ما ورد في الصحيحة المتقدّمة؛ من أنّه لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال، أو ثلاث خصال إلى آخره [٢]؛ فإنّ الاجتناب لا يتحقّق إلّا في صورة القصد، مع أنّ المسألة متسالم عليها بين الأصحاب رضوان اللّه تعالى عليهم، و هذا في العالم بالحكم واضح لا ارتياب فيه.
و أمّا بالإضافة إلى الجاهل به، فإن كان مقصّرا فهو مثل العالم بلا إشكال؛ لفرض اطّلاعه على جهله و إمكان تحصيل الحكم و الوصول إليه، كما هو معنى الجاهل المقصّر، و لذا لا نرى أنّ حديث «لا تعاد» [٣] الوارد في الصلاة الدالّ على عدم إعادتها إلّا إذا أخلّ بأحد الامور الخمسة المذكورة فيه، شاملا للجاهل المقصّر الذي فيه الخصوصيتان المذكورتان.
[١] في ص ١٢٧.
[٢] تقدّمت في ص ١١٢.
[٣] الفقيه ١: ١٨١ ح ٨٥٧، تهذيب الأحكام ٢: ١٥٢ ح ٥٩٧، و عنهما وسائل الشيعة ٤: ٣١٢، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ٩ ح ١.