تفصيل الشريعة- الصوم و الاعتكاف - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - السادس تعمّد الكذب على اللّه تعالى و رسوله و الأئمّة- صلوات اللّه عليهم- على الأقوى
..........
و هذا الحمل يجري في المقام بعد اعتبار الرواية لأجل الوثاقة، و عطف قضاء الوضوء بقضاء الصوم لا يقدح في ذلك بعد قيام الدليل على عدم الانتقاض في الوضوء، و إمكان التفكيك في رواية واحدة بين جملتين.
الثالث: قد عرفت أنّه قد ورد في موثقة سماعة على أحد النقلين قوله عليه السّلام: «قد أفطر و عليه قضاؤه و هو صائم» إلخ، و ظاهره عدم بطلان الصوم بسبب ذلك، غاية الأمر لزوم القضاء عليه.
و الجواب:- مضافا إلى ما عرفت من أنّ الظاهر عدم تعدّد الموثقة، و هذا التعبير واقع في أحد النقلين فقط، فلم يثبت وجوده بعد دوران الأمر بين الزيادة و النقيصة- ما افيد من أنّ قوله عليه السّلام: «قد أفطر و عليه قضاؤه» ظاهر في البطلان، و قوله عليه السّلام:
«و هو صائم» دالّ على الصحّة، و الأمران متنافيان؛ لعدم إمكان الجمع بينهما، فلا بدّ أنّ يقال بإجمال الرواية و لزوم حمل قوله عليه السّلام: «و هو صائم» على أحد امور:
الأوّل: أن يراد بالصوم معناه اللغوي الذي هو عبارة عن مطلق الإمساك، و مرجعه إلى عدم صحّة الصوم و لزوم الإمساك تأدّبا و إن استبعده بما قرّره في الاصول؛ من أنّ استعمال الجملة الفعليّة الظاهرة في الخبريّة في مقام الإنشاء و إن كان كثيرا شائعا، إلّا أنّ استعمال الجملة الاسميّة في هذا المقام غير متعارف و غير معهود.
الثاني: أنّ الراوي حيث سأل عن مطلق الكذب في شهر رمضان من غير فرض كون الرجل صائما، و لعلّ في ذهنه أنّ لشهر رمضان أحكاما خاصّة، و من الجائز أن تكون للكذب في هذا الشهر الشريف خصوصيّة من كفّارة و غيرها و إن لم يكن الكاذب صائما، فقيّده الإمام عليه السّلام بأنّه قد أفطر و عليه القضاء إذا كان صائما، و أمّا غير الصائم كالمسافر و المريض و نحوهما فلا شيء عليه.