مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٥ - حكم رؤية الدم بعد العشرة
بالإجماع فيبقى الباقي. وتخصيص دلالتها بما كان عقيب الولادة عرفا ، ومنعه في بعض صور المورد لا وجه له.
ولو رأته في أحدهما والوسط ، فتنفس بوقت الدمين وبما بينهما أيضا ، لما سبق.
السادسة : لو لم تر دما إلاّ بعد العشرة فليس من النفاس على المختار في عدد الأكثر ، وبه صرّح جماعة [١] ، لأنّ ابتداء الحساب من الولادة دون الرؤية ، وإلاّ لم تتحدّد مدة التأخير ، وتدلّ عليه قويّة مالك [٢] ، وهي وإن وردت في ابتداء أيام العادة إلاّ أنه لا قول بالفصل البتة.
ويؤيّده قوله في خبر الفضلاء : « إنّ أسماء سألت عن الطواف بالبيت والصلاة ، قال : منذ كم ولدت؟ » [٣].
ومنه يظهر أنه لو رأته المعتادة لأقلّ العشرة قبلها وبعد العادة فليس من النفاس أيضا ، وفاقا ظاهرا لكلّ من اعتبر العادة مع التجاوز عن العشرة. وعلى الأظهر بدونه. وإن كان ظاهر الأكثر خلافه ، بل قيل بإشعار بعض العبارات بالإجماع عليه [٤] ، ولا دليل له. وحكاية الإشعار المذكورة لا تصلح لتقييد إطلاق القويّة التي هي دليلنا على عدم تنفسها.
لا ما ذكره بعضهم ـ بعد التردّد في نفاسية ما نحن فيه ـ دليلا له من الشك في صدق دم الولادة عليه ، مع كون وظيفتها الرجوع إلى العادة التي لم تر فيها شيئا [٥]، إذ لا دليل على إناطة الحكم بدم الولادة سوى ما قد يفسّر النفاس به في
[١] منهم القاضي في المهذب ١ : ٣٩ ، وابن سعيد في الجامع : ٤٥.
[٢] المتقدمة في ج ٢ : ٤٩٧ ، وتقدم مصدرها في ص ٥٣ من هذا المجلّد أيضا.
[٣] التهذيب ١ : ١٧٩ ـ ٥١٤ ، الوسائل ٢ : ٣٨٨ أبواب النفاس ب ٣ ح ١٩.
[٤] الرياض ١ : ٥١.
[٥] قال في الرياض ١ : ٥١ : للشك في صدق دم الولادة عليه مع كون وظيفتها الرجوع إلى أيّام العادة ..