مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٣٠ - دليل القول بالضربات الثلاث
ويردّ الأول : بما مرّ من عدم تمامية أخبار المرتين ، وعدم تعيّن وجه الجمع في ذلك على فرض التمامية.
والثاني : باحتمال كون الواو للعطف ، ويكون المعنى : التيمّم نوع واحد للوضوء والغسل ، إلى آخره ، فيكون دليلا للمرتين مطلقا ، وبعد الاحتمال لا يتمّ الاستدلال ، كما لا يتمّ دليلا للمرتين أيضا لذلك ، إلاّ أن يقال : إنّه تتمّ دلالتها على المرتين في الغسل على الاحتمالين ، ويعمل في الوضوء بالأصل ، فتتمّ دلالتها على التفصيل ، إلاّ أنه لا دلالة فيها على الوجوب أصلا ، فلا فائدة في التتميم.
ومنه يظهر عدم دلالتها على ما نقلها في المعتبر أيضا من إيراد « ضربة واحدة » مكان « ضرب واحد » [١] وإن لم يستقم عليه الاحتمال الأخير ، مع أنّ الموجود في كتب الأخبار « ضرب واحد » وكأنّ ما في المعتبر والنافع غفلة [٢]، أو نقل بالمعنى مع فهمه الاحتمال الأول ، أو سهو من النسّاخ.
والثالث : بعدم دلالته على الوجوب إلاّ باعتبار الحمل الذي عرفت حاله.
مضافا إلى ما فيه من الإجمال من جهة عدم ذكر متعلّق المرة والمرتين ، فيحتمل أن يكون في المسح ، كما صرّح بالوحدة فيه في صحيحة زرارة وغيرها [٣] ، أو التيمّم ، أو غيرهما.
مع أن هذه الرواية لم توجد في شيء من كتب الحديث ، ولم ينقله غير الفاضل في كتب الاستدلال ، وكأنّه ـ كما صرّح به جماعة [٤] ـ وهم نشأ له من عبارة الشيخ [٥].
[١] المعتبر ١ : ٣٨٨.
[٢] لم ينقل في النافع تلك الرواية ، وإنما المذكور فيه : في عدد الضربات أقوال أجودها : للوضوء ضربة وللغسل اثنتان. النافع : ١٧.
[٣] التهذيب ١ : ٢١١ و ٢١٢ ـ ٦١٣ و ٦١٤ ، الاستبصار ١ : ١٧١ ـ ٥٩٣ و ٥٩٤ ، الوسائل ٣ : ٣٥٩ و ٣٦٠ أبواب التيمم ب ١١ ح ٣ و ٦.
[٤] كصاحب المنتقى ١ : ٣٥٢ ، والمدارك ٢ : ٢٣٤ ، والذخيرة : ١٠٥.
[٥] توجد في « ح » حاشية منه رحمه الله تعالى : حيث إنه قال بعد جمع الأخبار بالتفصيل : مع أنا قد أوردنا خبرين مفسرين لهذه الأخبار أحدهما عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام ، والآخر عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليهالسلام : إن التيمم من الوضوء مرة واحدة ومن الجنابة مرتان. ( التهذيب ١ : ٢١١ ) والخبر المروي عن ابن مسلم هو الخبر الآتي المتضمن بضربات ثلاث مطلقا ، وكأنه نقل حاصل ما فهمه منه ، فظن الفاضل أنه حديث آخر.