مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٧٩ - تجصيصه
والمروي في معاني الأخبار عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنه نهى عن تقصيص القبور » قال : وهو التجصيص [١].
وإطلاقها يقتضي عدم الفرق بين الظاهر والباطن.
وربما تخصّ الكراهة بالباطن دون الظاهر ، جمعا بينه وبين ما تقدّم من أمر مولانا الكاظم عليهالسلام بتجصيص قبر ابنته [٢] ، فإنّ الظاهر منه تجصيص الظاهر ، ولا بأس به.
وربما يجمع بتخصيص التجصيص المباح بهم وبأولادهم ، لجوازه في قبور الأنبياء والأئمة وأولادهم والعلماء والصلحاء ، لاستمرار الناس عليه من غير نكير ، مع كونه تعظيما لشعائر الله وتحصيلا لكثير من المصالح الدينية ، مضافا إلى ورود أخبار المنع مورد الغالب ، وهو ما عداهم.
وفيه : أنّ الجمع بما ذكر وإن كان ممكنا ، إلاّ أنه لا دليل على تعيينه حتى يوجب تخصيص المانع ، لجواز الجمع بما مرّ ، أو بالفرق بين الابتداء والاندراس ، كما عن الشيخ والكركي [٣] ، أو بوجود داع آخر لم نطّلع عليه.
وأمّا تجويزه في قبور من ذكر ، فإن أريد عدم الحرمة فغيرهم أيضا كذلك إجماعا ، وإن أريد عدم الكراهة فالإطلاقات تشملها ، وما ذكروه لا يصلح لتقييدها ، لأنّ استمرار الناس ـ لو سلّم ـ فإنّما هو في التعمير والبناء دون التجصيص ، بل لا ندري منهم قبرا مجصّصا ، سيما باطنه.
وكونه تعظيما ممنوع ، ولا مصلحة دينية فيه ، وكون الغالب غير من ذكر بحيث ينصرف الإطلاق إليه ممنوع.
فالأظهر تعميم الكراهة في التجصيص ، مع احتمال قريب في انتفائها في
[١] معاني الأخبار : ٢٧٩ ، الوسائل ٣ : ٢١١ أبواب الدفن ب ٤٤ ح ٥.
[٢] الكافي ٣ : ٢٠٢ الجنائز ب ٦٨ ح ٣ ، التهذيب ١ : ٤٦١ ـ ١٥٠١ ، الاستبصار ١ : ٢١٧ ـ ٧٦٨ ، الوسائل ٣ : ٢٠٣ أبواب الدفن ب ٣٧ ح ٢.
[٣] الشيخ في النهاية : ٤٤ ، والمبسوط ١ : ١٨٧ ، والكركي في جامع المقاصد ١ : ٤٤٩.