مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٤ - حكم وطء المستحاضة
الحلّية قبل هذه الأمور أصلا.
ومنه يظهر وجه عدم دلالة الثالثة أيضا ، مضافا إلى أنّ الاستدلال بها إنّما يكون له وجه لو عطفنا قوله : « حلّت » على « أحبّ » ولا ضرورة تستدعيه ، بل الظاهر أو المحتمل لا أقلّ : عطفه على قوله : « ويصيب » كما أنه عطف على قوله : « تمسك » يعني بعد أيام القرء تمسك القطنة ويجوز وطؤها وتحلّ لها الصلاة.
هذا ، مع ما في الجميع من أنهم يشترطون في حلّية الصلاة الاحتشاء واستدخال القطنة والتلجّم والاستثفار ـ كما يأتي [١] ـ ولا يمكن الوطء مع هذه الأمور ، ولو أريد غير تلك الأمور من الأفعال لم يكن معنى حلّية الصلاة ، ولم يكن إرادته أولى من إرادة معنى آخر ، كالحلّية بأن تأتي بمقدماتها ثمَّ يواقعها.
مضافا إلى أنّ حلّية الصلاة ـ كما عرفت ـ إنما هي بعد الغسل أو الوضوء في الوقت مقارنا للصلاة ، ولا تحل بغسل أو وضوء آخر ، ولازمه عدم جواز الوطء إلاّ في أوقات الصلاة قبل إيقاعها ، ولعلّهم لا يقولون به ، بل عدم جوازه أبدا ، إذ بعد الغسل أو الوضوء يجب الاشتغال بالصلاة فورا ، ولا تحلّ الصلاة بغسل آخر بعد الصلاة إلاّ أن تغتسل غسلا آخر للصلاة بعد الوقاع ، فتأمّل.
للثاني : قوله : « فحين تغتسل » في موثّقة سماعة ، المتقدّمة في القليلة [٢].
ورواية مالك : عن وطء المستحاضة : « ينظر الأيام التي كانت تحيض فيها » إلى أن قال : « ويغشاها فيما سوى ذلك من الأيام ، ولا يغشاها حتى يأمرها فتغتسل » [٣].
وقوله : « ولا يأتيها بعلها أيام قرئها » في صحيحة ابن عمار ، السابقة [٤] ، بحمل القرء على الطهر بقرينة لزوم التكرار لولاه ، حيث إنّه منع عن قرئها أيام
[١] في ص ٤١.
[٢] في ص ١٤.
[٣] التهذيب ١ : ٤٠٢ ـ ١٢٥٧ ، الوسائل ٢ : ٣٧٩ أبواب الاستحاضة ب ٣ ح ١.
[٤] في ص ١٢.