مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٨٧ - استحباب نقل الموتى إلى المشاهد المشرفة
الاستصحاب.
وقد يتمّم دلالتهما بنقلهم عليهمالسلام مع التقرير عليه.
وفيه ما فيه ، إذ ليس هاهنا موضع التقرير ولا حجيته.
ويؤيّد المطلوب بل يثبته : قولهم عليهمالسلام : « لكل امرئ ما نوى » و « إنّما الأعمال بالنيّات » [١] فيصل القاصد بذلك تمسّكه بمن له مرتبة الشفاعة وله بمن توسّل به العناية ، إلى ما قصده ونواه ، وهل يتوسّل العبد إلاّ بمولاة؟
بل يدلّ على المطلوب أتمّ دلالة ، ويبيّنه كتبيان النور على الطور : ما ورد في الروايات المعتبرة المتواترة المملوءة منها كتب المزار في الزيارات المتكثّرة ـ خصوصا الواردتين عن الرضا والهادي عليهماالسلام [٢] ـ القائلة بنحو قوله : وأمن من لجأ إليكم ، وفاز من تمسّك بكم ، ومن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله ، ومن أتاكم فقد نجا. وقوله : وأشهد أنّ المتوسّل بكم غير خائب ، وأنّ من وصل حبله بحبلكم فقد وصل بالعروة الوثقى ، إلى غير ذلك ممّا مليء منه الكتب.
وأيّ لجأ وتمسّك واعتصام وتوسّل ووصل أعلى وآكد وأظهر وأشدّ من طرح الجسم في فناهم ، وإلقاء القالب في حماهم ، وتعفير الخدود في سددهم السنية ، ووضع الرؤوس على أعتابهم العليّة ، بل الظاهر أنّ أهل العرف يعدّون ذلك أعلى أصناف الالتجاء والتمسّك ، وأقصى مراتب الاعتصام والتوسّل. رزقنا الله سبحانه التوسّد في ترابهم ، وعفر وجوهنا في أعتابهم.
وبما ذكرنا كلّه تخصّص عمومات المنع ، بل لا اعتبار بها عند ما ذكر أصلا.
ثمَّ بعض ما تقدم وإن كان مختصا بصورة وصية الميت ، إلاّ أنّ كثيرا منها أعم ، ومنها حديث التوسّل والاعتصام.
بل ممّا ذكر يظهر عدم استثناء صورة خوف انفجار الميت وتقطّعه لبعد
[١] راجع الوسائل ١ : ٤٦ أبواب مقدمة العبادات ب ٥.
[٢] الفقيه ٢ : ٣٦٩ و ٣٧٠ ـ ١٦٢٤ و ١٦٢٥.