مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٨٢ - تجديد القبر
ويحتمل قويا التعدّي إلى قبور من علم انتسابه بالولادة إليه من الأبرار من أولادهم ، لاحتمال دخوله في ضمير الجمع في قوله : « قبوركم ».
وأمّا من لم يعلم انتسابه إليهم ، وكذا غير أولادهم من العلماء والصلحاء ، فلا أرى لإخراجهم من عمومات الكراهة وجها. والقول بعدم انصرافها إليهم فاسد ، فالقول بالكراهة فيها أظهر.
ثمَّ المراد بالبناء المكروه ما يسمّى بناء عرفا ، وأمّا مطلق التظليل ـ ولو بالصناديق والضرائح والخيام والفساطيط ـ فلا دليل على كراهته ، إلاّ أنه ذكرها جماعة ، كما في القواعد وعن النهاية والمصباح والوسيلة والسرائر [١]. ولا بأس به ، لفتاواهم ، مع استثناء ما إذا تعلّق به غرض صحيح ، كما صرّح به بعضهم [٢].
وتجديده بعد الاندراس ، كما في القواعد وعن النهاية والمبسوط والمصباح ومختصره والسرائر والمهذب والوسيلة [٣] والإصباح ، بل على الأشهر ، كما صرّح به بعض من تأخّر [٤].
لخبر الأصبغ ، ومرسلة الفقيه : « من جدّد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج عن ربقة الإسلام » [٥] بناء على ما هو المشهور والمنقول عن الصفّار أنه بالجيم [٦] ، وإن احتمل فيه احتمالات أخر ، ولكن الاحتمال الأول ـ لكونه قريبا ، مع اعتضاده بفتوى الفحول ـ يكفي في المطلوب ، لكونه مقام التسامح. ولكنه مخصوص بقبور غير المعصومين ، لما مرّ.
[١] القواعد ١ : ٢١ ، والنهاية : ٤٤ ، ومصباح المتهجد : ٢٢ ، والوسيلة : ٦٩ ، والسرائر ١ : ١٧١.
[٢] كالمحقق الكركي في جامع المقاصد ١ : ٤٥٠.
[٣] القواعد ١ : ٢١ ، والنهاية : ٤٤ ، والمبسوط ١ : ١٨٧ ، ومصباح المتهجد : ٢٢ ، والسرائر ١ : ١٧١ ، والمهذب ١ : ٦٥ ، والوسيلة : ٦٩.
[٤] كالأردبيلي في مجمع الفائدة ٢ : ٥٠١ ، وصاحب الحدائق ٤ : ١٣٤.
[٥] الفقيه ١ : ١٢٠ ـ ٥٧٩ ، التهذيب ١ : ٤٥٩ ـ ١٤٩٧ ، المحاسن : ٦١٢ ـ ٣٣ ، الوسائل ٣ : ٢٠٨ أبواب الدفن ب ٤٣ ح ١.
[٦] حكاه عنه في المعتبر ١ : ٣٠٤.