مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٦٥ - هل يجوز التيمم لو ضاق الوقت عن الطهارة المائية؟
ولكون التمكن من الاستعمال شرطا في وجوب المائية ، وهو هنا مفقود ، لعدم رضا الشارع بفوت الصلاة.
ويرد على الأول : منع عموم التنزيل كما بيّن في محلّه. ومنع كون ما ذكر كناية عن التساوي في جميع الأحكام سيما مع الاختلاف في كثير منها. ومنع التشبيه في كيفية الطهورية ، لكونه خلاف الواقع ، بل إنما هو في مجرد الجعل.
وعلى الثاني : منع وجوب الصلاة في الوقت ، والعمومات الدالّة عليه مخرجة منها ما إذا لم يتمكّن من إيقاعها مع ما ثبت طهوريته قطعا. وهنا كذلك ، لعدم التمكّن من إيقاعها مع المائية ، وعدم ثبوت طهورية التراب في المورد. ولا يلزم منه عدم كونه معاقبا لو أخلّ عمدا ، بل هو كبعيد ترك الذهاب إلى الحج حتى دخل وقت لا يمكنه الوصول إلى الموقف.
وعلى الثالث : أنه قياس مردود. والتعليل المذكور ممنوع ، وإلاّ لزم جواز التيمّم بالدقيق والزجاجة مع فقد الأرض ، بل جواز الصلاة بدون الطهور مع عدم التمكن منه.
وعلى الرابع : أنه محض استبعاد لا يصلح للاستدلال.
وعلى الخامس : أنه إمّا استقراء ظني لا حجية فيه ، بل يمكن منع إفادته ظنا أيضا حيث إنه تسقط الصلاة بتعذّر الطهور وهو من الشرائط ، أو قياس يعلم ضعفه مما مرّ.
وعلى السادس : أنه عين المصادرة ، لمنع عدم رضاه بفوتها حينئذ وإن لم يكن راضيا قبل انتفاء التمكن ، كما في مثال الحج.
ولأجل ما ذكر من ضعف هذه الأدلّة ، وأصالة عدم مشروعية التيمّم ، وصدق وجدان الماء ، والتمكن من الاستعمال ـ غاية الأمر عدم اتّساع وقت الصلاة له ، ولم يثبت كون ذلك مسوّغا للتيمّم ـ ذهب في المعتبر إلى وجوب الطهارة