مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٨٠ - المرجع في معرفة الضرر
بالشهرة بل بعمل كلّ الأصحاب كما في البحار [١] ـ أوجب التقييد بالمضر ، فلا يتعدّى إلى غيره.
ثمَّ إنّ مراتب الضرر متفاوتة ، فهل المسوّغ هو الضرر مطلقا وإن كان يسيرا ، كالصداع ووجع الضرس ، كما عن الشهيد والكركي [٢] ، بل الإرشاد ونهاية الفاضل حيث علّقا الجواز على مطلق المرض [٣] ، واستصوبه بعض مشايخنا المحقّقين [٤]؟ أو الشديد ، كما اختاره الفاضلان [٥]؟
التحقيق : أنّ المدار على ما يشقّ تحمّله عادة ولم يعدّ سهلا يسيرا عرفا ، لأنّ الحكم في الأدلّة لا يخلو عن كونه معلّقا على الضرر أو المرض أو العسر أو الحرج ، والظاهر اتّحاد موارد الأربعة في المقام وورود الجميع على ما يعدّ تحمّله شاقّا في العادة ، فإنّ ما لم يكن كذلك لا يصدق عليه شيء من العنوانات ، وما كان كذلك يصدق عليه أحدها أو جميعها ، ومن هذا يتّجه كون النزاع لفظيا.
ولا يشترط أن يكون الأمر الحادث ما يسمّى مرضا عرفا والمتّصف به مريضا ، بل يكفي كونه أذى يعسر تحمّل مثله عادة.
ب : الخوف من المرض المسوّغ للتيمّم أعم من أن يكون بعنوان اليقين ، أو الظن الحاصل من التجربة ، أو إخبار ذي تجربة عادل أو غير عادل ، مسلم أو كافر ، امرأة أو صبي ، واحد أو متعدّد. لعموم الآية وأخبار القروح والجروح [٦] ، ولم يعلم سوى خروج صورة عدم حصول ظن أصلا. واختصاصها بالمريض بالفعل غير ضائر ، لعدم الفاصل. مع أنّ ارتكاب أمر يظنّ معه حدوث ما لا
[١] البحار ٧٨ : ١٣١.
[٢] الشهيد في الذكرى : ٢٢ ، الكركي في جامع المقاصد ١ : ٤٧٢.
[٣] الإرشاد ١ : ٢٣٣ ، نهاية الاحكام ١ : ١٩٥.
[٤] المحقق في الشرائع ١ : ٣٨ ، العلامة في التحرير ١ : ٢١.
[٥] الوحيد البهبهاني في شرح المفاتيح ( المخطوط ).
[٦] انظر الوسائل ٣ : ٣٤٦ أبواب التيمم ب ٥.