مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤١٠ - عدم صحة التيمم بالنجس
ولا لأنّ حركة اليد حين رفعها من الأرض للمسح وللضرب تصرّف في الملك المغصوب ، لأنّ هذه الأمور أيضا غير التيمّم.
بل لأنّ مسح الجبهة والكفين عبارة عن إمرار اليد عليهما ، وذلك الإمرار تصرّف في الهواء المغصوب ، فيكون منهيا عنه ، وبه يبطل المسح الذي هو عين التيمّم.
وعلى هذا فلو كان على موضع مغصوب ولكن أخرج رأسه وكفّيه منه ومسحهما ، لا يبطل.
ولو حبس في مكان مغصوب ولم يجد ماء مباحا يصح استعماله ، قال في شرح القواعد : يتيمّم بترابه وإن وجد غيره ، لأنّ الإكراه أخرجه عن النهي ، فصارت الأكوان مباحة ، لامتناع التكليف بما لا يطاق ، إلاّ ما يلزم منه ضرر زائد على أصل الكون ، ومن ثمَّ جاز له أن يصلّي وينام ويقوم [١]. وهو كذلك.
ولا بالنجس إجماعا محقّقا ومنقولا في الناصريات والتذكرة [٢] ، وفي المنتهى : لا نعرف فيه مخالفا [٣] ، وفي المدارك : إنه مذهب الأصحاب [٤] ، له ، ولقوله سبحانه ( صَعِيداً طَيِّباً ).
والمراد بالطيّب وإن لم يتعيّن لغة أنه الطاهر ، وكثير من المفسّرين ـ بل أكثرهم ـ فسّروه به ، وبعضهم بالحلال ، وبعض بما ينبت منه النبات [٥] ، ولكنه محتمل الإرادة.
وصدق الطيب اللغوي بجميع معانيه على النجس غير معلوم ، فيكون مجملا وبه تقيّد المطلقات ، والمقيّد بالمجمل ليس بحجة في موضع الإجمال ، فيؤخذ فيما هو خلاف الأصل ـ وهو إباحة ما يشترط الطهور فيه ـ بالمتيقّن ، وهو الطاهر.
[١] جامع المقاصد ١ : ٤٨٠.
[٢] المسائل الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ١٨٩ ، التذكرة ١ : ٦٢.
[٣] المنتهى ١ : ١٤٤.
[٤] المدارك ٢ : ٢٠٤.
[٥] انظر : تفسير الطبري ٦ : ٨٨ ، والتبيان ٣ : ٢٠٧ ، ومجمع البيان ٢ : ٥٢ ، والدر المنثور ٢ : ١٦٧.